• ×

بَابُ : أَخْلاقِ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ لا يُرِيدُ بِهِ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللهُ : فَأَمَّا مَنْ قَرَأُ الْقُرْآنَ لِلدُّنْيَا وَلأَبْنَاءِ الدُّنْيَا ، فَإِنَّ مِنْ أَخْلاقِهِ : أَنْ يَكُونَ حَافِظَاً لِحُرُوفِ الْقُرْآنِ ، مُضَيِّعَاً لِحُدُودِهِ ، مُتَعَظِّمَاً فِي نَفْسِهِ ، مُتَكَبِّرَاً عَلَى غَيْرِهِ .

قَدْ اتَّخَذَ الْقُرْآنَ بِضَاعَةً يَتَأَكَّلُ بِهِ الأَغْنِيَاءَ ، وَيَسْتَقْضِي بِهِ الْحَوَائِجَ ، يُعَظِّمُ أَبْنَاءَ الدُّنْيَا ، وَيُحَقِّرُ الْفُقَرَاءَ ، إِنْ عَلَّمَ الْغَنِيَ رَفَقَ بِهِ طَمْعَاً فِي دُنْيَاهُ ، وَإِنْ عَلَّمَ الْفَقِيرَ زَجَرَهُ وَعَنَّفَهُ ، لأَنَّهُ لا دُنْيَا لَهُ يَطْمَعُ فِيهَا ، يَسْتَخْدِمُ بِهِ الْفُقَرَاءَ ، وَيَتِيهُ بِهِ عَلَى الأَغْنِيَاءِ ، إِنْ كَانَ حَسَنَ الصَّوْتِ أَحَبَّ أَنْ يَقْرَأَ لِلْمُلُوكِ ، وَيُصَلِّي بِهِمْ طَمْعَاً فِي دُنْيَاهُمْ ، وَإِنْ سَأَلَهُ الْفُقَرَاءُ الصَّلاةَ بِهِمْ ثَقُلَ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، لِقِلَّةِ الدُّنْيَا فِي أَيْدِيهِمْ ، إِنَّمَا طَلَبُهُ الدُّنْيَا حَيْثَ كَانَتْ رَبَضَ عِنْدَهَا .
يَفْخَرُ عَلَى النَّاسِ بِالْقُرْآنِ ، وَيَحْتَجُّ عَلَى مَنْ دُونَهَ فِي الْحِفْظِ بِفَضْلِ مَا مَعَهُ مِنْ الْقِرَاءَاتِ ، وَزِيَادَةِ الْمَعْرِفَةِ بِالْغَرَائِبِ مِنْ الْقِرَاءَاتِ ، الَّتِي لَوْ عَقِلَ لَعَلِمَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ لا يَقْرَأَ بِهَا ، فَتَرَاهُ تَائِهَاً مُتَكَبِّرَاً ، كَثِيرَ الْكَلامِ بِغَيْرِ تَمْييزٍ ، يَعِيبُ كُلَّ مَنْ لَمْ يَحْفَظُ كَحِفْظِهِ ، وَمَنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَحْفَظُ كَحِفْظِهِ طَلَبَ عَيْبَهُ .
مُتَكَبِّرَاً فِي جِلْسَتِهِ ، مُتَعَاظِمَاً فِي تَعْلِيمِهِ لِغَيْرِهِ ، لَيْسَ لِلْخُشُوعِ فِي قَلْبِهِ مَوْضِعٌ ، كَثِيرَ الضَّحِكِ وَالْخَوْضِ فِيمَا لا يَعْنِيهِ ، يَشْتَغِلُ عَمَّنْ يَأْخُذُ عَلَيْهِ بِحَدِيثِ مَنْ جَالَسَهُ ، هُوَ إِلَى اسْتِمَاعِ حَدِيثِ جَلِيسِهِ أَصْغَى مِنْهِ إِلَى اسْتِمَاعِ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَمِعَ لَهُ ، يُرِي أَنَّه لِمَا يَسْتَمِعُ حَافِظَاً ، فَهُوَ إِلَى كَلامِ النَّاسِ أَشْهَى مِنْهِ إِلَى كَلامِ الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ ، لا يَخْشَعُ عِنْدَ اسْتِمَاعِ الْقُرْآنِ ، وَلا يَبْكِي ، وَلا يَحْزَنُ ، وَلا يَأْخُذُ نَفْسَهُ بِالْفِكْرِ فِيمَا يُتْلَى عَلَيْهِ ، وَقَدْ نُدِبَ إِلَى ذَلِكَ .
رَاغِبٌ فِي الدُّنْيَا ، وَمَا قَرَّبَ مِنْهَا ، لَهَا يَغْضَبُ وَيَرْضَى .
إِنْ قَصَّرَ رَجُلٌ فِي حَقِّهِ ، قَالَ : أَهْلُ الْقُرْآنِ لا يُقُصَّرُ فِي حُقُوقِهِمْ ، وَأَهْلُ الْقُرْآنِ تُقْضَى حَوَائِجُهُمْ ، يَسْتَقْضِي مِنْ الناَّسِ حَقَّ نَفْسِهِ ، وَلا يَسْتَقْضِي مِنْ نَفْسِهِ ما للهِ عَلَيْهَا .
يَغْضَبُ عَلَى غَيْرِهِ زَعَمَ للهِ ، وَلا يَغْضَبُ عَلَى نَفْسِهِ للهِ ، وَلا يُبَالِي مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَ : مِنْ حَرَامٍ أَوْ حَلالٍ ، قَدْ عَظُمَتْ الدُّنْيَا فِي قَلْبِهِ ، إِنْ فَاتَهُ مِنْهَا شَيْءٌ لا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُهُ ، حَزِنَ عَلَى فَوْتِهِ .
لا يَتَأَدَّبُ بَأَدَبِ الْقُرْآنِ ، وَلا يَزْجُرُ نَفْسَهُ عَنْ الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ . لاهٍ غَافِلٌ عَمَّا يَتْلُو أَوْ يُتْلَى عَلَيْهِ . هِمَّتُهُ حِفْظُ الْحُرُوفِ ، إِنْ أَخْطَأَ فِي حَرْفٍ سَاءَهُ ذَلِكَ ، لِئَلا يَنْقُصَ جَاهُهُ عِنْدَ الْمَخْلُوقِينَ ، فَتَنْقُضَ رُتْبَتُهُ عِنْدَهُمْ ، فَتَرَاهُ مَحْزُونَاً مَغْمُومَاً بِذَلِكَ ، وَمَا قَدْ ضَيَّعَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللهِ تَعَالَى مِمَّا أَمَرَ بِهِ فِي الْقُرْآنِ ، أَوْ نَهَي عَنْهُ ، غَيْرَ مُكْتَرِثٍ بِهِ .
أَخْلاقُهُ فِي كَثِيرِ مِنْ أُمُورِهِ أَخْلاقُ الْجُهَّالِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُوَن ، لا يَأْخُذُ نَفْسَهُ بِالْعَمَلِ بِمَا أَوْجَبَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ ، إِذْ سَمِعَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ « ما آتاكُم الرسول فَخُذوهُ وَما نَهاكُم عَنهُ فَاِنتَهوا »( الْحَشْر 59/7) ، فَكَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُلْزِمَ نَفْسَهُ طَلَبَ الْعِلْمِ لِمَعْرِفَةِ مَا نَهَى عَنْهُ الرَّسُولَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَنْتَهِيَ عَنْهُ .
قَلِيلُ النَّظَرِ فِي الْعِلْمِ الَّذِي هُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ ، فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، كَثِيرُ النَّظَرِ فِي الْعِلْمِ الَّذِي يَتَزَيَّنُ بِهِ عِنْدَ أَهْلِ الدُّنْيَا ، لِيُكْرِمُوهُ بِذَلِكَ ، قَلِيلُ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَلالِ وَالْحَرَامِ الَّذِي نَدَبَ اللهُ إَلَيْهِ ، ثُمَّ رَسُولُهُ ، لِيَأْخُذَ الْحَلالَ بِعِلْمٍ ، وَيَتْرُكَ الْحَرَامَ بِعِلْمٍ ، لا يَرْغَبُ فِي مَعْرِفَةِ عِلْمِ النِّعَمِ ، وَلا فِي عِلْمِ شُكْرِ الْمُنْعِمِ .
تِلاوَتُهُ لِلْقُرْآنِ تَدُلُّ عَلَى كُرْهٍ فِي نَفْسِهِ ، وَتَزَيُّنٍ عِنْدَ السَّامِعِينَ مِنْهُ ، لَيْسَ لَهُ خُشُوعٌ فَيَظْهَرُ عَلَى جَوَارِحِهِ ، إِذَا دَرَسَ الْقُرْآنَ أَوْ دَرَسَهُ عَلَيْهُ غَيْرُهُ هِمَّتُهُ مَتَى يَقْطَعُ ، لَيْسَ هِمَّتُهُ مَتَى يَفْهَمُ ، لا يَتَفَكَّرُ عِنْدَ التِّلاوَةِ بِضُرُوبِ أَمْثَالِ الْقُرْآنِ ، وَلا يَقِفُ عِنْدَ الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ ، يَأْخُذُ نَفْسَهُ بِرِضَى الْمُخْلُوقِينَ ، وَلا يُبَالِي بِسَخَطِ رَبِّ الْعَالِمِينَ . يُحِبُّ أَنْ يُعْرَفَ بِكَثْرِةِ الدَّرْسِ ، وَيُظْهِرُ خَتْمَهُ لِلْقُرْآنِ لِيَحْظَى عِنْدَهُمْ ، قَدْ فَتَنَهُ حُسْنُ ثَنَاءِ الْجَهَلَةِ مِنْ جَهْلِهِ ، يَفْرَحُ بِمِدْحِ الْبَاطِلِ ، وَأَعْمَالُهُ أَعْمَالُ أَهْلِ الْجَهْلِ ، يَتَّبِعُ هَوَاهُ فِيمَا تُحِبُّ نَفْسُهُ ، غَيْرُ مُتَصَفِّحٍ لِمَا زَجَرَهُ الْقُرْآنُ عَنْهُ .
إِنْ كَانَ مِمَّنْ يُقْرِئُ غَضِبَ عَلَى مَنْ قَرَأَ عَلَى غَيْرِهِ ، إِنْ ذُكِرَ عِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْقُرْآنِ بِالصَّلاحِ كَرِهَ ذَلِكَ ، وَإِنْ ذُكِرَ عِنْدَهُ بِمَكْرُوهٍ سَرَّهُ ذَلِكَ ، يَسْخَرُ بِمَنْ دُونَهُ ، يَهْمِزُ بِمَنْ فَوْقَهُ ، يَتَتَبَّعُ عُيُوبَ أَهْلِ الْقُرْآنِ لِيَضَعَ مِنْهُمْ ، وَيَرْفَعَ مِنْ نَفْسِهِ ، يَتَمَنَّى أَنْ يُخْطِئَ غَيْرُهُ ، وَيَكُونَ هُوَ الْمُصِيبَ .
وَمَنْ كَانَتْ هَذِهِ صِفَتُهُ ، فَقَدَ تَعَرَّضَ لِسَخَطِ مَوْلاهُ الْكَرِيْمِ ، وَأَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ أَظْهَرَ عَلَى نَفْسِهِ شِعَارَ الصَّالِحِينَ بِتِلاوَةِ الْقُرْآنِ ، وَقَدْ ضَيَّعَ فِي الْبَاطِنِ مَا يَجِبُ للهِ ، وَرَكِبَ مَا نَهَاهُ عَنْهُ مَوْلاهُ الْكَرِيْمِ ، كُلُّ ذَلِكَ بِحُبِّ الرِّيَاسَةِ ، وَالَمَيْلِ إِلَى الدُّنْيَا .
قَدْ فَتَنَهُ الْعُجْبُ بِحِفْظِ الْقُرْآنِ ، وَالإِشَارَةِ إِلَيْهِ بِالأَصَابِعِ . إِنْ مَرِضَ أَحَدُ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا أَوْ مُلُوكُهَا ، فَسَأَلَهُ أَنْ يَخْتِمَ عَلَيْهِ سَارَعَ إِلَيْهِ ، وَسُرَّ بِذَلِكَ ، وَإِنْ مَرِضَ الْفَقِيرُ الْمَسْتُورُ ، فَسَألَهُ أَنْ يَخْتِمَ عَلَيْهِ ثَقُلَ ذَلِكَ عَلَيْهِ .
يَحْفَظُ الْقُرْآنَ وَيَتْلُوهُ بِلِسْانِهِ ، وَقَدْ ضَيَّعَ الْكَثِيرَ مِنْ أَحْكَامِهِ .
أَخْلاقُهُ أََخْلاقُ الْجُهَّالِ : إِنْ أَكَلَ فَبِغَيْرِ عِلْمٍ ، وَإِنْ شَرِبَ فَبِغَيْرِ عِلْمٍ ، وَإِنْ نَامَ فَبِغَيْرِ عِلْمٍ ، وَإِنْ لَبَسَ فَبِغَيْرِ عِلْمٍ ، وَإِنْ جَامَعَ أَهْلَهُ فَبِغَيْرِ عِلْمٍ ، وَإِنْ صَحِبَ أَقْوَامَاً ، أَوْ زَارَهُمْ، أَوْ سَلَّمَ عَلِيْهِمْ أَوْ اسْتَأْذَنَ عَلِيْهِمْ ، فَجَمِيعُ ذَلِكَ يَجْرِي بِغَيْرِ عِلْمٍ مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ . وَغَيْرُهُ مِمَّنْ يَحْفَظُ جُزْءاً مِنْ الْقُرْآنَ مُطَالِبٌ لِنَفْسِهِ بِمَا أَوْجَبَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ مِنْ عِلْمِ أَدَاءِ فَرَائِضِهِ ، وَاجْتِنَابِ مَحَارِمِهِ ، وإِنْ كَانَ لا يُؤْبَهُ لَهُ ، وَلا يُشَارُ إِلَيْهِ بِالأَصَابِعِ .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللهُ : فَمَنْ كَانَتْ هَذِهِ أَخْلاقُهُ صَارَ فِتْنَةً لِكُلِّ مَفْتُونٍ لأَنَّهُ إِذَا عَمِلَ بِالأَخْلاقِ الَّتِي لا تَحْسُنُ بِمِثْلِهِ اقْتَدَى بِهِ الْجُهَّالُ ، فَإِذَا عِيبَ عَلَى الْجَاهِلِ ، قَالَ : فُلانٌ الْحَامِلُ لِكِتَابِ اللهِ فَعَلَ هَذَا ، وَنَحْنُ أَوْلَى أَنْ نَفْعَلَهُ ، وَمَنْ كَانَتْ هَذِهِ حَالُهُ فَقَدْ تَعَرَّضَ لِعَظِيمٍ ، وَثَبَتَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ ، وَلا عُذْرَ لَهُ إِلا أَنْ يَتُوبَ .
وَإِنَّمَا حَدَانِي عَلَى مَا بَيَّنْتُ مِنْ قَبِيحِ هَذِهِ الأَخْلاقِ : نَصِيحَةً مِنِي لأَهْلِ الْقُرْآنِ ، لِيَتَعَلَّقُوا بِالأَخْلاقِ الشَّرِيفَةِ ، وَيَتَجَافُوا عَنْ الأَخْلاقِ الدَّنِيَّةِ ، وَاللهُ يُوَفِّقَنَا وَإِيَّاهُمْ لِلرَّشَادِ .
وَاعْلَمُوا - رَحِمَنَا اللهُ وإيَّاكُمْ - أَنِّي قَدْ رَوَيْتُ فِيمَا ذَكَرْتُ أَخْبَارَاً تَدُلُّ عَلَى مَا كَرِهْتُهُ لأَهْلِ الْقُرْآنِ ، فَأَنَا أَذْكُرُ مِنْهَا مَا حَضَرَنِي ، لَيَكُونَ النَّاظِرُ فِي كِتَابِنَا يَنْصَحُ نَفْسَهِ عِنْدِ تِلاوَتِهِ الْقُرْآنَ ، فَيَلْزَمُ نَفْسَهُ الْوَاجِبَ ، وَاللهُ تَعَالَى الْمُوَفِّقُ .

(26) حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَلاءِ الزُّبَيْدِيُّ ثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي فِرَاسٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : لَقَدْ أَتَى عَلَيْنَا حِينٌ ، وَمَا نَرَى أَنَّ أَحَدَاً يَتَعَلَّمُ الْقُرْآنَ يُرِيدَ بِهِ إِلا اللهَ تَعَالَى ، فَلَمَّا كَانَ هَهُنَا بِآخِرَةٍ ، خَشِيتُ أَنَّ رِجَالاً يَتَعَلَّمُونَهُ يُرِيدُونَ بِهِ النَّاسَ وَمَا عِنْدَهُمْ ، فَأَرِيدُوا اللهَ تَعَالَى بِقِرَاءِتِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ ، فَإِنَّا كُنَّا نَعْرِفُكُمْ إِذْ فِينَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ، وَإِذْ يَنْزِلُ الْوَحْيُ ، وَإِذْ يُنْبِئُنَا اللهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ ، فَأَمَّا الْيَوْمَ ، فَقَدْ مَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ، وَانْقَطَعَ الْوَحْيُ ، وَإِنَّمَا أَعْرِفُكُمْ بِمَا أَقُولُ : مَنْ أَعْلَنَ خَيْرَاً أَحْبَبْنَاهُ عَلَيْهِ ، وَظَنَنَّا بِهِ خَيْرَاً ، وَمَنْ أَظْهَرَ شَرَّاًً أَبْغَضْنَاهُ عَلَيْهِ ، وَظَنَنَّا بِهِ شَرَّاً ، سَرَائِرُكُمْ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ رَبِّكِمْ عَزَّ وَجَلَّ .

(27) حَدَّثَنَا أبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ الْمَرُوزِيُّ قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَيْشِيُّ قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ : أنَا الْجُرَيْرِيُّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي فِرَاسٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ . وَذَكَرَ نَحْوَاً مِنْ حَدِيثِ الْفِرْيَابِيِّ .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ : فَإِذَا كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ خَافَ عَلَى قَوْمٍ قَرَأُوا الْقُرْآنَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ بِمَيْلِهِمْ إِلَى الدُّنْيَا ، فَمَا ظنُّكَ بِهِمُ الْيَوْمَ ! .

وَقَدْ أَخْبَرَنَا النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يَكُونُ أَقْوَامٌ يَقْرَأونَ الْقُرْآنَ يُقِيمُونَهُ كَمَا يُقِيمُونَ الْقِدْحُ ، يَتَعَجَّلُونَهُ ، وَلا يَتَأَجَّلُونَهُ ، يَعْنِي : يَطْلُبُونَ بِهِ عَاجِلَةَ الدُّنْيَا ، وَلا يَطْلُبُونَ بِهِ الآخِرَةَ .

(28) حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلَوَيْهِ الْقَطَّانُ ثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْبَزَّارُ ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْوَاسِطِيُّ عَنْ حُمَيْدٍ الأَعْرَجِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ : خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَنَحْنُ نَقْرَأُ الْقُرْآنَ ، وَفِينَا الأعَجَمِيُّ وَالأَعْرَابِيُّ ، قَالَ : فَاسْتَمَعَ ، فَقَالَ : « اقْرَءُوا ، فَكُلٌّ حَسَنٌ ، وَسَيَأْتِي قَوْمٌ يُقِيمُونَهُ كَمَا يُقِيمُونَ الْقِدْحُ ، يَتَعَجَّلُونَهُ ، وَلا يَتَأَجَّلُونَهُ »(1) .

__________
(1) ضَعِيفٌ مَرْفُوعَاً . وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ (3/397) عَنْ خَلَفِ بْنِ الْوَلِيدِ ، وَأَبُو دَاوُدَ (830) وَالْفِرْيَابِيُّ « فَضَائِلُ الْقُرْآنِ »(157) ، وَالْبَغَوِيُّ « شَرْحُ السُّنَّةِ »(609) ثَلاثَتُهُمْ عَنْ وَهْبِ ابْنِ بَقِيَّةَ ، وَالْبَيْهقِيُّ « شُعُبُ الإِيْمَانِ »(2/538/2642) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ أبِي سَعِيدٍ الْوَاسِطِيِّ ، وَابْنُ بَشْرَانَ « أَمَالِيهِ »(229) عَنْ خَلَفِ بْنِ هِشَامٍ ، أَرْبَعَتُهُمْ عَنْ خَالِدٍ الْوَاسِطِيِّ عَنْ حُمَيْدٍ الأَعْرَجِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعَاً به .
وَتَابَعَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ : أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ .
فَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ (3/357) ، وَأَبُو يَعْلَى (2197) ، وَالْبَيْهقِيُّ « شُعُبُ الإِيْمَانِ » (2/538/2643) مِنْ طُرُقٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعَاً به .
وَخَالَفَهُمَا عَلَى رَفْعِهِ : السُّفْيَانَانِ ، فَرَوَيَاهُ عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ مُرْسَلاً ، وَهُوَ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ .
أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ (6034) ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ « تَفْسِيرُهُ » كِلاهُمَا عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ ،
وابْنُ أَبِي شَيْبَةَ (6/125/30004) ، وَالْبَيْهقِيُّ « شُعُبُ الإِيْمَانِ »(2/538/2641) كِلاهُمَا عَنْ الثورِيِّ ، كِلاهُمَا - السُّفْيَانَانِ - عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم : « سَيَجِيءُ قَوْمٌ يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ ، يُقِيمُونَهُ إِقَامَةَ الْقِدْحِ ، يَتَعَجَّلُونَ أَجْرَهُ ، وَلا يَتَأَجَّلُونَهُ » .
(29) حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ ثَنَا الْحُسَيْنُ بْن الًحَسَنِ الْمَرُوزِيُّ أَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ أَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيُّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدَةَ وَهُوَ أَخُوهُ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ : بَيْنَا نَحْنُ نَقْتَرِئُ ، إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : « الْحَمْدُ للهِ ، كِتَابُ اللهِ وَاحِدٌ ، وَفِيكُمْ الأَخْيَارُ ، وَفِيكُمْ الأَحْمَرُ وَالأَسْوَدُ ، اقْرَأُوا الْقُرْآنَ ، اقْرَأُوا قَبْلَ أَنْ يَأْتِي أَقْوَامٌ يَقْرَأُونَهُ ، يُقِيمُونَ حُرُوفَهُ ، كَمَا يُقَامُ السَّهْمُ ، لا يُجَاوِزُ تَرَاقِيهِمْ ، يَتَعَجَّلُونَ أَجْرَهُ ، وَلا يَتَأَجَّلُونَهُ » .

(30) وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ أَيْضَاً ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ أنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ أنَا مُوسَى ابْنُ عُبَيْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ ابْنِ الْهَادِ عَنْ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَلَّبِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « يَظْهَرُ هَذَا الدِّينُ حَتَّى يُجَاوِزَ الْبِحَارَ ، وَحَتَّى يُخَاضَ بِالْخَيْلِ فِي سَبِيلِ اللهِ ، ثُمَّ يَأْتِي قَوْمٌ يَقْرَأُونَ الْقُرْآنَ ، فَإِذَا قَرَأُوهُ قَالُوا : قَدْ قَرَأْنَا الْقُرْآنَ ، فَمَنْ أَقْرَأُ مِنَّا ! ، فَمَنْ أَعْلَمُ مِنَّا ! » ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ : « هَلْ تَرَوْنَ فِي أُولَئِكَ مِنْ خَيْرٍ ؟ » ، قَالُوا : لا ، قَالَ : « فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ ، وَأُولَئِكَ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ ، وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ » .

(31) وَحَدَّثَنَا أبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : أنَا ابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ ابْنِ الْهَادِ عَنْ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَلَّبِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَذَكَرَ الْحَدِيثَ مِثْلَهُ .

(32) وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ أَيْضَاً ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : أَنَا أبُو نُعَيْمٍ ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كُنَّا صَدْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ ، وَكَانَ الرَّجُلُ مِنْ خِيَارِ أصْحَابِ رَسُوِلِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا مَعَهُ إِلا السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ ، أَوْ شِبْهَ ذَلِكَ ، وَكَانَ الْقُرْآنُ ثَقِيلاً عَلَيْهِمْ وَرُزِقُوا الْعَمَلَ بِهِ ، وَإِنَّ آخِرَ هَذِهِ الأُمَّةِ يُخَفَّفُ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ ، حَتَّى يَقْرَآُهُ الصَّبِيُ وَالأَعْجَمِيُّ ، فَلا يَعْمَلُونَ بِهِ (1) .

__________
(1) ضَعِيفٌ . آفَتُهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ الْبَجَلِيُّ النَّخَعِيُّ الْكُوفِيُّ . قَالَ الْبُخَارِيُّ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَالنَّسَائِيُّ : ضَعِيفٌ . وَقَالَ يَحْيَى مَرَّةً : لا شَيْءَ . وَقَالَ الآجُرِّيُّ سَأَلْتُ أَبَا دَاوُدَ عَنْهُ فَقَالَ : ضَعِيفٌ ضَعِيفٌ ، أَنَا لا أَكْتُبُ حَدِيثَهُ . وَقَالَ أبُو حَاتِمٍ : لَيْسَ بِقَوِيٍّ يُكْتُبُ حَدِيثُهُ . وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : كَانَ فَاحِشَ الْخَطَأِ . وَقَالَ أَحْمَدُ : أبُوهُ أَقْوَى فِي الْحَدِيثِ مِنْهُ .
(33) وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : أَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : أَنَا خَالِدٌ يَعْنِي الْوَاسِطِيَّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ : كَانَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُقْرِئُنَا ، فَقَالَ يَوْمَاً : قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودِ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِِ وَسَلَّمَ : « لَيَرِثَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ قَوْمٌ ، يَشْرَبُونَهُ كَمَا يُشْرَبُ الْمَاءُ ، لا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ » .

(34) حَدَّثَنَا أبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ ثَنَا الْحَسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوزِيَّ أَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ أَنَا مَعْمَرٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُخَتَارِ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ : إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ قَدْ قَرَأَهُ عَبِيدٌ وَصِبْيَانٌ ، لا عِلْمَ لَهُمْ بِتَأْوِيلِهِ ، وَلَمْ يَتَاَوَّلُوا الأَمْرَ مِنْ أَوَّلِهِ ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ « كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَبَّرُوا آيَاتِهِ »(ص 38/29) ، وَمَا تَدَبُّرُ آيَاتِهِ إلا اتَّبَاعَهُ وَاللهُ يَعْلَمُ ، أَمَا وَاللهِ مَا هُوَ بِحِفْظِ حُرُوفِهِ وَإِضَاعَةِ حُدُودِهِ ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَهُمْ لَيَقُولُ : قَدْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ كُلَّهُ ، فَمَا أَسْقَطْتُ مِنْهُ حَرْفَاً ، وَقَدْ وَاللهِ أَسْقَطَهُ كُلَّهُ ، مَا يُرَى لَهُ الْقُرْآنُ فِي خُلُقٍ وَلا عَمَلٍ ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَهُمْ لَيَقُولُ : إِنِّي لأَقْرَأُ السُّورَةَ فِي نَفَسٍ ، وَاللهِ مَا هَؤلاءِ بِالْقُرَّاءِ ، وَلا الْعُلَمَاءِ ، وَلا الْحُكَمَاءِ ، وَلا الْوَرَعَةِ ، مَتَّى كَانَتْ الْقُرَّاءُ تَقُولُ مِثْلَ هَذَا ؟ ، لا كَثَّرَ اللهُ فِي النَّاسِ مِثْلَ هَؤلاءِ .

(35) وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ أَيْضَاً ثَنَا الْحُسَيْنُ أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمبَارَكِ أَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ ابْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَطَاءٍ وَقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ « يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ »( الْبَقَرَةُ 2/121) قَالَ : يَعْمَلُونَ بِهِ حَقَّ عَمَلِهِ .

(36) حَدَّثَنَا أبُو الْفَضْلِ الْعَبَّاسُ بْنُ يُوسُفَ الشَّكْلِيُّ قَالَ : ثَنَا الْعَلاءُ بْنُ سَالِمٍ ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ ثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ عَنْ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ : يَنْبَغِي لِحَامِلِ الْقُرْآنِ أَنْ يُعْرَفَ بِلِيلِهِ إِذَا النَّاسُ نَائِمُونَ ، وَبِنَهَارِهِ إِذَا النَّاسُ مُفْطِرُونَ ، وَبِوَرَعِهِ إِذَا النَّاسُ يَخْلِطُونَ ، وَبِتَوَاضُعِهِ إِذَا النَّاسُ يَخْتَالُونَ ، وَبِحُزْنِهِ إِذَا النَّاسُ يَفْرَحُونَ ، وَبِبُكَائِهِ إِذَا النَّاسُ يَضْحَكُونَ ، وَبِصَمْتِهِ إِذَا النَّاسُ يَخُوضُونَ .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللهُ : هَذِهِ الأَخْبَارُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ مِنْ أنَّ أَهْلَ الْقُرْآنِ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ أَخْلاقُهُمْ مُبَايِنَةً لأَخْلاقِ مَنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ لَمْ يَعْلَمْ كَعِلْمِهِمْ . إِذَا نَزَلَتْ بِهِمْ الشَّدَائِدُ لَجَؤُوا إلَى اللهِ الْكَرِيْمِ فِيهَا ، وَلَمْ يَلْجَؤُوا فيها إلَى مَخْلُوقٍ ، وَكَانَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَسْبَقَ إِلَى قُلُوبِهِمْ . قَدْ تَأَدَّبُوا بِأَدَبِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ ، فَهُمْ أَعْلامٌ يُقْتَدَى بِفِعَالِهِمْ ، لأَنَّهُمْ خَاصَّةُ اللهِ وَأَهْلُهُ ، و « أُولَئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُون »( الْمُجَادَلَةُ 58/22) .

(37) حَدَّثَنَا أبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ يَزِيدَ قَالَ : سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ يَقُولُ : يَنْبَغِي لِحَامِلِ الْقُرْآنِ أَنْ لا يَكُونَ لَهُ حَاجَةً إِلَى أَحَدٍ مِنْ الْخَلْقِ ، إِلَى الْخَلِيفَةِ فَمَنْ دُونَهَ ، وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ حَوَائِجُ الْخَلْقِ إِلَيْهِ . قَالَ : سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ يَقُولُ : حَامِلُ الْقُرْآنِ حَامِلُ رَايَةِ الإِسْلامِ ، لا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَلْغُو مَعَ مَنْ يَلْغُو ، وَلا يَسْهُو مَعَ مَنْ يَسْهُو ، وَلا يَلْهُو مَعَ مَنْ يَلْهُو .

(38) قَالَ : وَسَمِعْتُ الْفُضَيْلَ يَقُولُ : إِنَّمَا نَزَلَ الْقُرْآنُ لِيُعْمَلَ بِهِ ، فَاتَّخَذَ النَّاسُ قِرَاءَتَهُ عَمْلاً ، أَي لِيُحِلُّوا حَلالَهُ ، وَيُحَرِّمُوا حَرَامَهُ ، وَيَقَفُوا عِنْدَ مُتْشَابِهِهِ .
(39) وَحَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ أبَا الْحَسَنِ مُحَمَّدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْوَرْدِ يَقُولُ : كَتَبَ حُذَيْفَةُ الْمَرْعَشِيُّ إِلَي يُوسُفَ بْنِ أَسْبَاطٍ : بَلَّغَنِي أَنَّكَ بِعْتَ دِينَكَ بِحَبَّتَيْنِ ، وَقَفْتَ عَلَى صَاحِبِ لَبَنٍ ، فَقُلْتَ : بِكَمْ هَذَا ؟ ، فَقَالَ : هُوَ لَكَ بِسُدْسٍ ، فَقُلْتُ : لا بِثُمُنٍ ، فَقَالَ : هُوَ لَكَ ، وَكَانَ يَعْرِفُكَ ، اكْشِفْ عَنْ رَأْسِكَ قِنَاعَ الْغَافِلِينَ ، وَانْتَبِهْ مِنْ رَقْدَةَ الْمُوتَى ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ ثُمَّ آثَرَ الدُّنْيَا لَمْ آمَنْ أَنْ يَكُونَ بِآيَاتِ اللهِ مِنَ الْمُسْتَهْزِئِينَ .

(40) أَخْبَرَنَا أبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ ثَنَا مَخْلَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي زُمَيْلٍ ثَنَا أبُو الْمَلِيحِ قَالَ : كَانَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ يَقُولُ : لَوْ صَلَحَ أَهْلُ الْقُرْآنِ صَلَحَ النَّاسُ(1) .


__________
(1) أَثَرٌ حَسَنٌ . وَأَخْرَجَهُ أبُو نُعَيْمٍ « الْحِلْيَةُ »(4/83) قالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ أبُو بَكْرٍ الْقَطِيعِيُّ ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ ثَنَا عِيسَى بْنُ سَالِمٍ ثَنَا أبُو الْمَلِيحِ سَمِعْتُ مَيْمَونَ بْنَ مِهْرَانَ بِمِثْلِهِ .
قُلْتُ : وَهَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ ، رِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ . وَأبُو الْمَلِيحِ هُوَ الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ يَحْيَى الرَّقِيُّ ، وَعِيسَى بْنُ سَالِمٍ الشَّاشِيُّ صَدُوقَانِ .
(41) أَخْبَرَنَا أبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ ثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْمَرْوزِيُّ أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ أَنَا حَيْوَةُ يَعْنِي ابْنَ شُرَيْحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي بَشِيرُ بْنُ أَبِي عَمْرٍو الْخَوْلانِيُّ أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ قَيْسٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ : يَكُونُ خَلْفٌ بَعْدَ سِتِّينَ سَنَةً أَضَاعُوا الصَّلاةَ ، وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيَّاً ، ثُمَّ يَكُونُ خَلْفٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لا يَعْدُو تَرَاقِيَهُمْ ، وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ ثَلاثَةٌ : مُؤْمِنٌ وَمُنَافِقٌ وَفَاجِرٌ ، فَقَالَ بَشِيرٌ : فَقُلْتُ لِلْوَلِيدِ : مَا هَؤُلاءِ الثَّلاثَةُ ؟ ، فَقَالَ : الْمُنَافِقُ كَافِرٌ بِهِ ، وَالْفَاجِرُ يَتَأَكَّلُ بِهِ ، وَالْمُؤْمِنُ مُؤْمِنٌ بِهِ .

(42) حَدَّثَنَا أبُو بَكْر بْنُ أَبِي دَاوُدَ ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ زَيْدٍ ثَنَا سَعْدُ بْنُ الصَّلْتِ ثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ : مَرَرْتُ أَنَا وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ عَلَى رَجُلٍ يَقْرَأُ سُورَةَ يُوسُفَ ، فَقَامَ عِمْرَانُ يَسْتَمِعُ لِقِرَاءَتِهِ ، فَلَمَّا فَرَغَ سَأَلَ ، فَاسْتَرْجَعَ وَقَالَ : انْطَلِقْ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : « مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ ، فَلْيَسْأَلْ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ ، فَإِنَّه سَيَأْتِي قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ ، يَسْأَلُونَ النَّاسَ بِهِ »(1) .
__________
(1) ضَعِيفٌ . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ (6/124/30002) ، وَأَحْمَدُ (4/439) ، وَالتِّرْمِذِيُّ (2917) ، وَالطَّبَرَانِيُّ « الْكَبِيرُ »(18/167/374) جَمِيعَاً عَنْ الثَّوْرِيِّ ، وَالْبَيْهقِيُّ « شُعُبُ الإِيْمَانِ »(2/533/2628،2627) عَنْ الثَّوْرِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ ، كِلاهُمَا عَنْ الأَعْمَشِ عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ : مَرَرْتُ أَنَا وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ بِهِ .
قُلْتُ : وَهَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ . خَيْثَمَةُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ الْبَصْرِيُّ لَيْسَ بِشَيْءٍ ، قَالَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ . وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ عَلَى قِلَّتِهِ .
(43) وحَدَّثَنَا أبُو بَكْرٍ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ثَنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ : كُنْتُ أَمْشِي مَعَ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، أَحَدُنَا آخِذٌ بِيَدِ صَاحِبِهِ ، فَمَرَرْنَا بِسَائِلٍ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ ، فَاحْتَبَسَ عِمْرَانُ يَسْتَمِعُ الْقُرْآنَ ، فَلَمَّا فَرَغَ سَأَلَ ، فَقَالَ عِمْرَانُ : انْطَلِقْ بِنَا ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : « اقْرَأُوا الْقُرْآنَ ، وَاسْأَلُوا اللهَ بِهِ ، فَإِنَّ بَعْدَكُمْ قَوْمَاً يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ ، يَسْأَلُونَ النَّاسَ بِهِ » .

(44) حَدَّثَنَا أبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ السَّوَانِيطِيُّ ثنَا مِقْدَامُ بْنُ دَاوُدَ الْمِصْرِيُّ ثنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ثنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ الْمَاضِي بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبَانَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « يُؤْتَي بِحَمَلَةِ الْقُرْآنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : أَنْتُمْ وُعَاةُ كَلامِي ، آخُذُكُمْ بِمَا آخُذُ بِهِ الأَنْبِيَاءَ ، إِلا الْوَحِيَ »(1) .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ : فِي هَذَا بَلاغٌ لِمَنْ تَدَبَّرَهُ ، فَاتَّقَى اللهَ عَزَّ وَجَلَّ ، وَأَجَلَّ الْقُرْآنَ وَصَانَهُ ، وَبَاعَ مَا يَفْنَى بِمَا يَبْقَى ، وَاللهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمُوَفِّقُ لِذَلِكَ .

__________
(1) ضَعِيفٌ جِدَّاً . وَأَخْرَجَهُ أبُو الْفَضْلِ الرَّازِيُّ « فِضَائِلُ الْقُرْآنِ »(46) قَالَ : أَخْبَرَنَا أبو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْمُقْرِىءُ نَا أَبْو بَكْرٍ الآجُرِّيُّ بِهِ .
قُلْتُ : وَهَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ جِدَّاً . أَبَانٌ هُوَ ابْنُ أَبِي عَيَّاشٍ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، بَيَّنُ الأَمْرَ فِي الضُّعَفَاءِ وَالْمَتْرُوكِينَ ، كَذَّبَهُ شُعْبَةُ .
وَالْمَاضِي بْنُ مُحَمَّدٍ الغافقِيُّ الْمِصْرِيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، قَالَهُ ابْنُ عَدِيٍّ . وَأَنْكَرَ حَدِيثَهُ عَنْ لَيْثِ ابْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعَاً « الزِّنَا يُوَرِّثُ الْفَقَرَ » . وَأَنْكَرُ مِنْهُ حَدِيثُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ « يَا أَبَا = = هُرَيْرَةَ ؛ إِذَا اسْتَبَدَّ بِكَ الْجُوعُ ، فَعَلَيْكَ بِرَغِيفٍ وَجَرٍّ مِنَ الْمَاءِ الْقُرَاحِ ، وَقُلْ عَلَى الدُّنْيَا وَأَهْلِهَا مِنِّي الدَّمَارُ » .
وَمَعَ ذَا ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُتَّهَمَ بِالْحَدِيثِ هُوَ أَبَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ ، فَإِنَّهُ واهٍ بِمَرَّةٍ .

بواسطة : essaher
 0  0  1490
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:56 صباحًا الخميس 2 ذو الحجة 1438 / 24 أغسطس 2017.