المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اقلام تجبرك أن تقرأها وتبكي معها..............متجدد


اهااات الحربي
06-04-2009, 11:14 AM
http://www.muslmh.com/save/09/data/ar-d-79.gif

اثنان وثلاثون عاماً.. لم تهزمني فيها امرأة.. كما فعلت هي..
كلهن عرفتهن بنفس الطريقة.. إلا هي..
كلهن كنت الخارج بأقل الخسائر من العلاقة إلا هي..
عرفوني أنا (بندر) صاحب العلاقات المتعددة.. أتناول الفتيات كما أتناول طبق فاكهة..
لا تهمني سمراء أو حمراء أو بيضاء..
المهم أني أمضي أيامي.. وليالي..
أعرف فلانة وعلانة.. تلك أتحدث لها كصديق
وتلك كعشيقة..
وتلك للضحك والفرفشة.. وهذه لأنها معتمدة علي مادياً.. وتحتاج مساعدتي..
لا لست بلا قلب.. ولست عابثاً..
هن من يأتين إلي..
كلهن سعين إلي ولم أجبرهن على إقامة أي علاقة من أي نوع..
إلا هي..
إلا .. سماء
يـاه.. يا لعطر اسمها.. وألقه..
وسحره..!
أتتصورون أن امرأة في الدنيا اسمها سماء...؟!!
إن لها من السماء رفعتها..
وانبساطها..
ولها أيضاً غضبها..
وجبروتها..
عرفت سماء وهي طالبة جامعية على مشارف التخرج.. من خلال طريقتي بالتعارف عن طريق منتديات الإنترنت..
كل ما أفعله هو أن أثني على مشاركاتهن.. وأتابعها برسائلي.. وأطلب منها مشورة خاصة تتعلق بأمور شخصية.. ثم تضيفني لديها بالماسنجر.. ثم نتحدث مطولاً..
ولا تلبث أن تصبح رقماً في جوالي لأوقات الفراغ..
إلا سمـــــــــاء...
تلك التي تحديت أصدقائي كثيراً في المنتدى أن تكون فتاة.. لابد لهذا العقل الجبار أن يكون لرجل.. أو لسيدة ناضجة..
ولكنها كسرت أيضاً هذا الظن..
لم تحقرني..
ولم تعاملني بجفاء..
لكنها كانت تفعل أعظم من كل ذلك..
إنها تعاملني كالآخرين.. تماماً..
بدون أي فرق..
وهذا ما كان يقتلني..
بقولون أن الرجل المغرور يعجب المرأة.. لأنه ضعيف في الحقيقة.. وغروره دليل ضعفه..
بينما الفتاة المغرورة.. لا تعجب الرجل.. لأنه يجزم بأنها تافهة.. وتتستر على تفاهتها بالغرور..
بينما ما كانت تمارسه سماء ليس غروراً.. ولا ذكاء ولا تفاهة..
إنه شيء بلا اسم..
شيء يدل على شخصها..
على البيئة التي ولدت وعاشت وترعرعت فيها سماء..
على طهر ونقاء لم أعرفه ولم أذقه مع أنثى من قبلها..
لقد ظهر لي جلياً.. كم تبدو الفتاة غالية.. حين تكون عزيزة..
حين تكون واضحة.. بلا وقاحة.. وقريبة بلا فجاجة..
لقد بدأت أشعر بالتغير منذ عرفت سماء.. ومنذ دخلت حياتي عنوة..
كنت أقول في سري.. لو كانت لي هذه الفتاة.. أقسم أني سأترك لأجلها كل وأي شيء..
لقد بدأت أرى بوضوح حجم هؤلاء الفتيات حولي.. ومصالحهن الحقيقية .. وغباء كل ما نفعله..
لقد تبدى لي ويا للتعاسة..
كيف أن سماء تعيش في جو..
لا يمكنه أن ينسجم مع جوي..
ولا يمكنني وأنا بهذه المؤهلات..
والغباء.. والضياع.. أن أجعلها تدنو مني..
ولكني بالنهاية إنسان.. يحلم..
ويتمنى..
وهذا أقل ما يمكن أن يفعله شخص يعرف مثل سماء..
أن يتمناها ويحلم بها..
لم تتحدث معي
لم تقل لي شيئاً أو تشترط شيئاً مقابل معرفتي بها..
لكني من قناعة.. قررت التخلص من كل ما قد يؤذي سماء..
تخلصت من علاقاتي الغبية.. ومن طيشي.. ومن طرقي وأساليبي التي لا تروقها..
والآن..؟
لا شيء..
لقد رحلت عني سماء..
إلى ... ما لا أعلم..
لكني أدركت الآن فداحة أخطائي..
لم أترك شيئاً واحداً مما تركته لله.. إنما لسماء.. لذا خاب مسعاي..
أدركت متأخراً ورغم كبر سني ونضجي.. أن تسخير الحياة كلها لإنسان واحد مهما علا شأنه.. ليس بالضرورة أن يؤدي للفلاح وصلاح الحال..
وأن قمة التناقض أن أسعى لإيجاد ذاتي،، في ذات أخرى أجهلها..
سأظل أدين لسماء بالكثير..
رغم كل الألم الذي سببته لي في البداية..
حين فجعتني بشخصي.. وبحياتي التافهة السابقة..
وحين قالت لي وإن كانت بطريقة غير مباشرة.. كيف أن مجتمعنا.. يقبلني أنا كما أنا.. وهي لن يقبلها أبداً.. لو عرف أنها تفكر فقط مجرد التفكير فيما أنا عازم عليه..
لقد جعلت الحمل علي كبيراً..
ودعتني لتأمل وضعي وحياتي ومجتمعي..
كنت أتألم بعد بعض علاقاتي السابقة..
لأنها تتزوج فجأة.. لأنها تتحدث مع غيري رغم علمي مسبقاً.. لأني اكتشفت وضاعة خلقها أو حقارة تصرفاتها..
كل أولئك صدمات تلقيتها لكنها لم تكن بعنف صدمتي برأي سماء وبفكرها..
وبرغبتي الطفولية الملحة أن أكون ولو هامشاً بحياتها..
لست أدري أكان حباً .. أم نوراً ذاك الذي ألقي في قلبي ساعة عرفتها..
إصراري أن أبقى نظيفاً مخلصاً ما دمت أعرفها..
وحتى بعد أن غادرتني..
أكثر ما كان يشدني.. ويؤلمني بذات الوقت..
هو قدرتها الباهرة على تحليل الأمور والنظر بواقعية لأشياء أعرفها أنا قبلها.. على الأقل بحكم سني.. بالنسبة لسنها..
كانت تعرف ما تريد تماماً..
بعكس كل فتاة عرفتها من قبل..
كانت تعرف متى وأين وكيف تتكلم..
ومتى وأين تصمت..
ولصمتها هيبة..
وكأنه لغة أخرى راقية..
لا يتقن الحديث بها سوى سماء..
كانت سماء تعيش بقلب رقيق كبير.. يحوي كل شيء.. إلا شيئاً واحداً هو أنا ...!
لقد كرهت هذه الفكرة وكادت تودي بي للحقد الدفين..
لكني تذكرت أن المحب لا يحقد..
إذاً فأنا محب..
ولقد فعلت بي سماء ما فعلت..
وجعلتني أقدم لها كل ما يرضي
لأكون جديراً ولو بالهامش..
وحين كان ثامر صديقي يصافح أوراقي ويتأملها..
ويرى مشاركاتي معها وحديثي..
يتعجب من حالي ويضحك قائلاً.. أنت تسخر حياتك وجهدك وكل ما فيك للنساء.. يا أخي ارحم نفسك...!
وهنا الصفعة الأخرى..
من أقرب صديق..
اثنان وثلاثون عاماً مرت..
على غباء أمارسه بتكرار..
لا هم لي سوى تمييز الفروق الدقيقة بين الكرزة والفراولة.. وبين التفاحة والمشمشة..!
بين صوت ريم وضحكة نوف.. بين صخب لطيفة وهدوء أبرار..
بين طول تلك.. وأناقة هذه..
وأسلوب فلانة.. وطريقة علانة..
وبالنهاية..
أتعلق بسماء..
هل رأى أحدكم يوماً ما..
رجلاً متعلقاً بالسماء..؟
إن أقصى ما نفعله هو النظر إليها..
والشعور بانبساطها.. ورفع اليدين عالياً لاستشعار هبات النسيم
وإطلاق الزفرات بنشوة..
هذه هي سماء إذاً..
نقطة تحولي..
من بندر.. صاحب اللعب والغزل..
إلى بندر.. بعفويته ومرحه وعمله وجده ومزاحه وواقعيته وأحلامه وكل ما فيه..
لن أنساها.. ولن أنسى فضلها..
لكني لن أبقى أنعاها..
وأبكيها..
بل أبكي أيامي التي مضت قبل معرفتها. وقبل أن أحدد حياتي تحت ضوئها ونورها..
لا ولن أبكي الماضي أيضاً..
ففي الغد أيضاً ما لا نعلمه من مفاجآت..
ومن حياة تستحق أن نبذل الكثير لنحياها كما يجب..
للطاعة.. للعطاء.. للإحساس بالآخرين وإعطائهم فقط لأنهم قريبون منا ولأنهم رائعون.. وليس لأننا نريد أن نمضي معهم أوقاتاً وحسب..
هذه صفحة سماء طويت من حياتي..
وها هي أول صفحة في سفري الجديد.. أكتبها لكم.. لأقول أن في الحياة خيرات كثيرة.. وسماء واحدة فقط...!!

مجلة حياة العدد (79) ذو القعدة 1427هـ

راجي عفو ربه
06-04-2009, 01:09 PM
بحق ان في الحياة خيرات كثيرة


بإنتظار تجدد ابداعك

الــمــوت حــق
06-05-2009, 12:59 AM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

اهااات الحربي
06-05-2009, 02:28 PM
عبدالله الساهر أنت من يستحق لقب المبدع
بارك الله فيك ولك وانار دروبك بالدنيا ولأخره

اهااات الحربي
06-05-2009, 02:31 PM
الموت الحق
بارك الله فيك ولك وانار دروبك في الدارين

اهااات الحربي
06-05-2009, 02:42 PM
http://www.muslmh.com/save/09/data/ar-d-44.gif

فاجأتني أختي ريناد تقول:
- هيا يا ريم عادل عند الباب
التقطت عباءتي وحقيبتي، ودعت النساء بسرعة فعادل لا يحتمل الوقوف لدقائق لينتظرنا.. خرجت أنا وريناد نركض.. ليكون لي قصب السبق في الركوب وحتى لا يقول عادل: ريم آخر من يركب دوماً..!!
ارتميت على المقعد وأنا أهتف: أمي ستأتي الآن.. والتفت لأصرخ بريناد: اركبي..
وتفاجأت أن عادل لا يتكلم... بل التفت إليّ بهدوء وهو يبتسم.. وحينها تنبهت.. أن هناك شخص يقبع في المقعد بجانبه..
ابتلعت ريقي وسكت.. وكذا ريناد صمتت – على غير العادة- وساد المكان هدوء شديد خلت معه أني أسمع دقات قلبي..
وحين ركبت أمي قال عادل: أمي.. هذا وليد.. يسلم عليك...
- أهلاً يا خالة.. كيف حالك؟
وكان الصوت.. كيف أصفه؟ حسناً.. إنه من ذلك النوع الهادئ القوي بذات الوقت.. لقد كان صوتاً يترك في المكان شحنات تشد الآذان إليه شداً..
- بخير يا بني.. كيف حالك؟ وأمك؟
ووجدت عيني بلا شعور تقع عليه.. كان يعطيني ظهره.. كتفاه عريضتان.. ومظهره رياضي غاية في الأناقة.. وشعره.. مقصوص بعناية...
خفضت عيني لأستوعب كل ما أمامي أكثر.. ثم رفعتهما أخرى.. فإذا هو يلتفت لعادل ويبتسم وهما يتمتمان..
بالتأكيد يضحكون على موقفي السخيف..!!
ولكن.. ابتسامته.. هي الأخرى كيف أصفها.. باختصار كانت جذابة.

* * *

حين أمسكت كتاب الأدب، كانت المعلمة تقرأ بصوت مرتفع.. لكنه على كل حال لم يطغى على شرودي وانغماسي في أفكاري..
إن صورة وليد لا تفارقني.. وكذلك سؤالي لماذا أفكر فيه إنه لا يفارقني..
الآن فهمت..
حرصه على توطيد العلاقة بين العائلتين.. وإشادته – على لسان عادل – أن طبخ بيتنا لذيذ! والكتاب نعم.. الكتاب الذي طلبته من عادل لأنه من مراجع البحث.. عندما سأل وليد عنه أخبره أنه لي وفي اليوم التالي.. كان الكتاب عندي!! ماذا لو كان يشعر بما أشعر به.. هل يبادلني وليد المشاعر حقاً؟ ريم اقرئي.. استفقت كالمذهولة.. فإذا الفصل غارق بالضحك..
إني أتذكر ذلك المساء جيداً.. كان كل شيء فيه جميلاً... وعندما يحيطك الهدوء.. وتشعر بأنك بانتظار أمر مفرح.. يصبح لعينيك بريق عجيب.. وهما ما رأيته في مرآتي ذلك اليوم..
لقد قالها عادل: ولو كانت على سبيل المزاح.. ولو أنه علق عليها هو وأمي بالضحك.. إلا أنه قالها.. وليد يريد ريم.. وغاب عني كل ما حولي.. رقصت الدنيا.. وأزهرت وابتهجت.. ولكن في غمرات سعادتي.. نسيت أن أقول أن عادل.. عادل الذي أعرفه جيداً.. بكل أنانيته ولامبالاته.. أردف قائلاً وكأنه يحاول سحب كل تلك البهجة التي تغمرني: (ولكن لن تكون له ريم.. حتى يعطيني أخته منى..)
حاولت تجاوز هذه الغصة.. فشرط أخي يقلقني.. وكلما تذكرت وليد تشجعت.. ولكن عادل يقف أمامي بغروره وكأنني لا شيء.. فيفسد فرحتي.. إنها فعلاً عقبة.. لأنني أعرف عادل جيداً.. وأعرف أن منى أعقل بكثير.. من أن ترتبط بشخص كعادل.. ولو كان أخي..

* * *

ككل شيء جميل في الدنيا.. تكون أنفاسه قصيرة.. وساعاته معدودة.. وكذا كانت فرحتي بوليد..
بأول نبض أحسسته بقلبي الغافل النائم بين ضلوعي لا يعلم عن شرور الدنيا شيئاً.. وحينما أقول شرور.. فهو بالتأكيد.. أخي عادل.. الذي قطع بعنجهيته علاقة رائعة مع صديق أروع.. لأجل مصلحته الشخصية وحساباته الخاطئة.. .
وجاء إلي متبجحاً ليقول: (أتدرين ماذا يقول وليد المغرور هذا.. يقول كان تحملي لصداقة مثلك غالياً.. تحملتك لأجل ريم.. ولكن صدقني.. ستخسرني يا عادل وستخسر ريم والأفدح أنك ستخسر احترامك لنفسك).
قال ذلك زاما شفتيه باشمئزاز: ثم أردف.. (فعلاً كنتما لائقين.. فهو مغرور.. وأنتي تقدسين بغباء غروره..)
لكن عادل في الحقيقة لم يكن يتكلم...
بل يلقي شظايا حارقة.. تكسر نفسي.. وتحيلها حطاماً متناثرة..
وافترق صديقان..
وافترق قلبان..
قلب.. ربما نبض بمثل ما ينبض به قلبي.. ولكنه ليس أقوى بالتأكيد.. لأنه لم يناضل من أجلي حقاً.. وإن كنت أعد تحمله لأخي عادل كل هذه الفترة شجاعة نادرة.. فمن ذا يطيق عادل؟؟
ولكنه تحمل لأجلي.. وخسر.. فانسحب..
وعادل قلم بدوره على أكمل وجه..
وبقيت أنا.. بين عادل ووليد.. ألملم شتات نفس.. سيطول تبعثرها.. وضياعها..



أنا أحيا في صراع من دمي تيهاً وكبرا
... فأماني برغم الحب.. أحرارٌ وأسرى
سعاد الصباح


**
سارة بنت محمد الخضير/ الرياض
مجلة حياة العدد (44) ذو الحجة 1424هـ

اهااات الحربي
06-06-2009, 10:35 PM
نعيشُ الحياةَ بسيلِ آمالٍ ..نَحيا أيَّـامهَا بساعاتِهَا ودقَائِقِهَا ..

نُهرولُ لتحقيقِ الأحلامِ فمَا هيَ إلاّ و قدْ سبقتْنَا الآجــالُ


أَينَ منْ كانَ بالأمسِ معنَا؟ .. أيْنَ منْ كانَ لهُ وجودٌ و الآنَ ليسَ هُنا؟


غَيَّبهُ هادِمُ اللذَّاتِ ومُفرِّقُ الجماعاتِ عنَّا

إنَّهُ المـــــــوتُ الذي سَيزورُنا جميعاً .. سأمُوتُ

وتموتُ .. وسَنرْحلُ جميعاً


قالَ تعالَى:


" كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ " (سورة الرحمن 26 ,27)...

قبْلَ أنْ تُجيبَ - تَأمَّلْ معِي علَى ماذا رَحلَ أولئِكَ الأقوامُ؟

][ قِصصٌ وعِبــرٌ ][

http://www.alyaly.net/vb/imgcache/64350.imgcache

" وَحيلَ بينَهُمْ "

قيل لأحدِهِمْ وهُو يُحتضرُ : قُلْ : لا إلهَ إلا اللهَ

فقالَ: هيْهاتَ حِيلَ بيني وبَينَهَا

وصدقَ اللهُ حينَ قالَ :

وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ (سبأ 54)

" لَفِي سكْرَتِهمْ يَعْمهونَ "

احتُضِرَ رجلٌ ممنْ كانَ يُجالسُ شُربَ الخُمورِ، فلمَّا حَضرَهُ نَزْعُ

روحِهِ

أقبلَ عليْهِ رجلٌ ممنْ حولَهُ وقالَ: قُلْ: لا إلهَ إلا اللهَ فتغَيَّرَ وجْهُهُ

وتلبَّدَ لونُهُ وثقُلَ لسانُهُ

فردَّدَ عليهِ صاحبُهُ: يا فُلانُ قلْ: لا إلهَ إلا اللهَ

فالتَفتَ إليهِ وصاحَ : لا.. اِشْربْ أنتَ ثُمَّ اسقِني، ثُمَّ ما زالَ يُردِّدُها

حتَّى فاضَتْ رُوحُهُ

][ العروسُ ][

الليلةُ موعدُ زفافِهَا,كلُّ الترتيبَاتِ قدْ اتُّخِذَتْ والكلُّ مهتمٌ بها

أمُّها وأخواتُهَا وجَميعُ أقاربِهَا بعْدَ العصْرِ

ستأتِي (الكوافيرة) لتقُومَ بتزْيينِهَا الوقتُ يمضِي، لقدْ تَأَخَّرتْ الكوافيرةُ

وها هيَ الآنَ تأتِي ومعَها كاملُ عدَّتِهَا، لتبْدأَ عمَلهَا بِهمَّةٍ ونشَاطٍ

والوقْتُ يمْضِي

(بسُرعةٍ قبلَ أنْ يُدركنَا المغْرِبُ)!

وتمضي اللحظاتُ وفجأةً، ينْطلقُ صوتٌ مدّوٍ، إنَّهُ صوتُ الحقِّ،

آذانُ المغربِ

العروسُ تقولُ: بسرعةٍ فوقتُ المغربِ قصيرٌ.

الكوافيرة تقولُ: نحتاجُ لبعضِ الوقتِ اصْبري فلمْ يبقَ إلا القليلُ.

ويمضي الوقتُ ويكادُ وقتُ المغربِ أنْ ينتهي والعرُوسُ تُصرُّ

علَى الصلاةِ

الجميعُ يحاولُ أنْ يُثنيهَا عنْ عزمِهَا

ويقولونَ: إنَّكِ إذا توضَّأتِ فستَهدمينَ كلَّ ما عملناهُ في ساعاتٍ

تُصرُّ على موقفِهَا وتأتيهَا الفتَاوى بأنْواعِها ،

فتارةً اجمعِي المغْربَ معَ العشَاءِ وتارةً تيمَّمِي

لكنَّهَا تعقِدُ العزمَ وتتوكَّلُ علَى اللهِ، فما عنْدَ اللهِ خيرٌ وأبْقَى

وتقُومُ بشموخِ المسلِمِ لتتوضَّأَ، ضاربةً بعرضِ الحائِطِ نصائِحَ

أهلِهَا

وتبدأُ الوضوءَ (بسمِ اللهِ) حيثُ أفْسدَ وُضوؤُهَا ما عمِلتْهُ الكوافيرةُ

وتُفرشُ سجَّادتَهَا لتبْدأَ الصلاةََ


اللهُ أكبرُ

نعمْ اللهُ أكبرُ مِن كلِّ شيءٍ، اللهُ أكبرُ ومهْمَا كلَّفَ الأمرُ

وها هيَ في التشهُّدِ الأخيرِ مِنْ صلاتِها وهذهِ ليلةُ لقائِهَا معَ

عريسِهَا

ها قدْ أنْهتْ صلاتهَا ومَا إنْ سلَّمتْ علَى يسارِها

حتَّى أسْلمتْ روحَهَا إلَى بارِئِهَا

ورحلتْ طائعةً لربِّها عاصيَةً لشيطانِهَا

نسألُ اللهَ أنْ تكونَ زُفَّتْ إلى جِنانِهَا

http://www.alyaly.net/vb/imgcache/64351.imgcache

][ كيفَ أُقابِلُ ربّي دونَ سترٍ ][

في حادِثةِ غرقِ العبَّارةِ المصريَّةِ والنَّاسُ يُهرولونَ طلبًا للنجاةِ

يَهرعُ الزوجُ ليُنقذَ زوجتَهُ وأبنَاءَهُ دخلَ غرفتَهَا يهمُّ بإخراجِهَا

فتقولُ لهُ: اِنتظرْ فسأرْتدي نِقابِي

يُجيبُها الزوجُ: هذا ليْسَ وقتَهُ، أسرعي فالسفينَةُ تغرقُ

قالتْ لهُ: لا، وكيْفَ أُقابِلُ ربِّي إنْ مِتُّ هكذا دُونَ سِترٍ !!

وبعْدَ نِقاشٍ لمْ يدُمْ دقائقَ ارتدَتْ الزوجةُ نقابَهَاوعلَى سطْحِ

السفينَةِ

سألتْ زَوجَهَا: هَلْ أنتَ راضٍ عنِّي ؟

قال لهَا لِماذا تقولينَ لِي هذَا؟

قالتْ لهُ: أجِبْنى باللهِ عليكَ، هَلْ أنتَ راضٍ عنِّي ؟

قالَ لها: أُشهِدُ اللهَ أنَّنى راضٍ عنكِ إلى يومِ الدينِ

قالتْ لهُ: الحمدُ للهِوماهِي إلا لحظاتٍ وقد غرقتْ السفينةُ ..

وماتتْ هذهِ السيّدةُ الفاضلَةُ..


][ وقفةٌ ][

هلْ فكَّرتَ يوماً أنَّكَ ستكُونُ قصةً تُحكَى للناسِ مِنْ بعدِ موتِكَ

إمَّا ليقْتدُوا بكَ أو ليتَّعظُوا ممَّا جرَى لكَ

أغمِضْ عيْنيْكَ وفكِّرْ معي قليلاً : كيفَ ستكُونُ قصتُكَ؟

هلْ ستُروَى لتحفيزِ الناسِ أمْ لتحذيرِهمْ؟

هلْ سيغْبطُكَ الناسُ أمْ أنَّكَ في موضعٍ لا تُحسدُ علَيْهِ؟

تلكَ كانتْ خاتمة المقالةِ

ولكنَّها لنْ تكونَ خاتمَتكَ أنْتَ إنْ شاءَ اللهُ

فبِيدِكَ وحدَكَ تستطِيعُ أنْ تُغيِّرَ مسَارَ حياتِكَ وتُقرِّرَ بعدَهَا

على أيِّ بدايةٍ تريدُ أنْ تحْيَا ؟

وعلى أيِّ نهايَةٍ تُريدُ أنْ تموتَ؟

قال تعالى: (قُلْ إنَّ صَلاتِي ونُسُكِي ومَحْيَايَ ومَمَاتِي للهِ ربِ

العالمينَ) (الأنعام 162)

أَتَحيَا باللهِ وللهِ وتَشعرَ بسعادةٍ وراحةٍ فى الدَّارينِ ؟

أمْ تختارُ شقاءاً و جحيماً أبَديَـيْنِ؟

تأمَّلْ النِّداءَ الأخيرَ الذي سيُوجِّهك للحياةِ الأبديَّةِ

اخرُجِي أيَّتها الروحُ الـــــ... خَبيثةُ أو الـــ ...طيبةُ ؟

إما إلى جنةٍ .. حيثُ النعيمُ

(إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ) (القلم 34)

أو إلى نارٍ .. حيثُ العذابُ

http://www.alyaly.net/vb/imgcache/64352.imgcache

على ماذا ستَموتُ؟

تفكّرْ في السؤالِ وتمعَّنْ جيدًا واخترْ وِجهتَكَ .. قبلَ الختامِ

وتذكَّرْ قولَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كما في البُخاري

( إنَّمَا الأعمالُ بالخواتيمِ )

::

اللهم إنا نسألك حسن الخاتمة .. والفوز بالجنة والنجاة من النار

* منقـــــــــــــــــــول * لجمال فائدته

طالع الهلالي
07-11-2009, 06:48 AM
جزاكِ الله خيراً
كل مرة تتحفينا بكلمات جميلة نعجز عن التعبير امامها,,
شكرا لكِ ودمتي بالف الف خير

اهااات الحربي
07-20-2009, 09:33 PM
دمتم لي دوما أخوتاً
تذكوني واذكركم بالدعاء

Rassan
12-19-2011, 04:47 PM
بارك الله فيكم ونفع بكم