• ×
الأحد 3 يوليو 2022 | 24-06-2022
الأذكار
×

القرآن صمام الأمان (1)

0
0
1190
 الحمد لله الذي أنزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له أنزل كتابه الكريم؛ ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، وكان الله بعباده خبيراً بصيراً، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أرسله رحمة للعالمين، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً.
أما بعد:
فلا شيء أشق على النفس، وأثقل على اللسان، وأعجز عن البيان، وأبلغ من أن يعبر عنه، أو يذكر فضله، أو يمدح مكانه، أو يدانى مقامه، أو يوصف شأنه من كلام الله - تعالى -، وأي شيء أعظم من كلام الله؟! فاللسان مهما أوتي من الفصاحة والبيان أعجز وأضعف من أن يعبر عن مكانة القرآن، لأنه أبلغ الكلام وأفصحه، وأصدقه وأنصحه، وأعلاه وأرفعه، وأكمله وأجمله، فهو كتاب الله المبين، وحبله المتين، وصراطه المستقيم، وهو سفينة النجاة، ومشعل الهداية، وسبيل السعادة والفلاح في الدنيا والآخرة، هو ينبوع كل حكمة، ومعدن كل فضيلة، وأساس كل علم نافع، وهو المعجزة الخالدة، الذي تتجدد وجوه إعجازه، ولا تنقضي عجائبه، ولا تنقص حلاوته، ولا تذهب طلاوته، ولا يخلق على كثرة الرد، هو العاصم من الضلال، والهادي لأقوم السبل وأفضل الأخلاق والأعمال، فيه نبأ ما كان قبلنا، وخبر ما بعدنا، وحكم ما بيننا، هو الفصل ليس بالهزل، والحق المنزه عن كل ظلم وجهل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، هو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا يشبع منه العلماء، هو الذي لم تنته الجن إذ سمعته حتى قالوا: (إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا) [سورة الجن:1-2] هو الجامع لكل بر وخير، والمانع من كل منكر وشر، هو كما قال ربنا: (ما فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ) [الأنعام: 38]، وقال: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) [النحل: 89]، أخباره كلها حق وصدق، وأحكامه كلها عدل وفضل: (وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً) [سورة الأنعام:115]، من قال به صدق، ومن حكم به عدل، ومن عمل به أجر، ومن تمسك به هدي، ومن أخذ به رشد، ومن أعرض عنه شقي، ومن حرم خيره فقد حرم الخير كله، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم، هو كما وصفه ربنا بقوله: (ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ) [البقرة: 2]، وقوله: (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) [إبراهيم: 1]، وقوله: (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ) [الإسراء: 9]، وقوله: (قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ *يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) [المائدة: 15ـ16]، وقوله: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ * قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ) [يونس: 57ـ58].
ولقد طلب مني الإخوة الفضلاء في "جائزة رأس الخيمة للقرآن الكريم" في دولة الإمارات العربية المتحدة المشاركة بورقة عمل في الدورة العاشرة من هذه الجائزة المباركة، ثم تفضلوا بطباعتها في كتاب يزيد عن مائة صفحة من القطع المتوسط، فرأيت أن أعمم الانتفاع بها من خلال هذه المقالات المتسلسلة، التي لا تخلو من إضافات مهمة عما كان في ذلك الكتاب.
وكم هو شرف لي أن أسهم بهذه المقالات المتواضعة في نصرة كتاب الله - تعالى -، والحث على تعلمه وتعليمه، والدفاع عن محاضنه وحلقاته المباركة، وبيان أثرها الفعال في تحقيق الأمن والاستقرار، ومكافحة الجريمة والإرهاب، وخصوصاً مع كثرة الحملات المغرضة الموجهة إلى هذه الجمعيات والحلقات، والمشككة بدورها، والمتهمة لها أحياناً بأنها ترعى الإرهاب وتغذيه (كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا) [سورة الكهف:5].
وهؤلاء الذين يرمونها بهذه التهم الباطلة، ويطالبون بكل صفاقة وصلف بإلغائها، أو تحجيم دورها والتضييق عليها، إما أنهم جاهلون بحقيقة هذه الجمعيات ونشاطاتها، وأثرها الفعال في الإصلاح والبناء، ومغترون بالدعايات المضللة والحملات المشبوهة التي تشن عليها، فهم مطبلون متسرعون، ويهرفون بما لا يعرفون، ويرددون ما يقوله الظالمون من غير أن يكلفوا أنفسهم عناء التمحيص والتثبت، ولو أنهم سكتوا لكان خيراً لهم وأسلم، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت.
وإما أنهم مجرمون ظالمون، يغيظهم ما تقوم به هذه الجمعيات من نشر الخير والهدى، وإشاعة البر والتقوى، وإصلاح الناس، وتقوية إيمانهم، وتزكية نفوسهم، وربطهم بكتاب ربهم ومصدر عزتهم وقوتهم، وسبيل فلاحهم وسعادتهم، فهي تعارض أهواءهم الضالة، ومخططاتهم المشبوهة في تغريب المجتمع وإفساده، وتدمير قيمه وأخلاقه، وسلخه من هويته الدينية والأخلاقية، وعليهم يصدق قول الحق - عز وجل - عن أهل الأهواء وعباد الشهوات: (وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيمًا) [سورة النساء:27]، (وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُم بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِم مُّعْرِضُونَ) [سورة المؤمنون:71]، (قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِّنْ عِندِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) [سورة القصص49-50]، (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين) [سورة البقرة:251].
والله - تعالى - أسأل أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه، نافعاً لعباده، ذخراً لي يوم لقاه، وأن يبارك في هذه الجمعيات ويجزي القائمين عليها خير الجزاء وأوفاه، وأن يمدهم بعونه ويوفقهم لما يحبه ويرضاه. آمين.
وإلى لقاء في الفقرة القادمة بإذن الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.