• ×
الأحد 3 يوليو 2022 | 24-06-2022
الأذكار
×

فرية أن القرآن من تأليف الجن

0
0
400
 يدعي بعض المغرضين أن القرآن الكريم من تأليف الجن، وهذا فرية باطلة، فكما يوجد في الإنس من يحقدون على الحق مع العلم بأنه الحق، فيتمنّون لو أمكنهم إفساد صفة الإعجاز في القرآن بأيّ وسيلة ممكنة، كذلك يوجد في الجن من يحقدون مثل هذا الحقد، ويتمنّون مثل هذا التمنّي.
فلما لم نر إنساناً أوحى إليه من قبل أحد الجان بمثل القرآن، أو بمثل بعض منه، علمنا بدليل الواقع المشاهد أنه ليس من تأليف الجان ولا من إيحائهم[1].
هل وصل خبر التحدي بالقرآن إلى كل العالم، وهل يلزم من عجز بعض الخلق عجز كل الخلق؟
رد يحيي بن حمزة - رحمه الله- على من يقول سلمنا وقوع التحدي، ولكن هل وصل خبر التحدي إلى كل العالم، أو إلى بعضه، وباطل أن يكون واصلاً إلى كله؛ لأنا نعلم بالضرورة أن أهل الهند والصين والروم، وسائر الأقاليم البعيدة، ما كانوا يعلمون وجود محمد - صلى الله عليه وسلم- في الدنيا، فضلاً عن أن يقال: إنهم عالمون بتحديه بالقرآن، وباطل أن يكون واصلاً إلى بعضهم؛ لأنهم ولو عجزوا عن المعارضة فإنه لا يكفى في صحة دعوى النبوة، عجزهم عن معارضته؛ لأنهم بعض الخلق، وعجز بعض الخلق لا يكون عجزاً لجميعهم، وإلا لزم في بعض الحذاق في صناعته إذا تحدى أهل قريته، ثم عجزوا عن ذلك، أن يكون نبيا لمكان دعواه، وهذا ظاهر الفساد وهذا يبطل ما ذكرتموه من التحدي بالقرآن.
فقال يحيي بن حمزة - رحمه الله -: " وجوابه من وجهين:
أما أولاً: فلأنا نعلم بالضرورة أن العرب الذين قرع أسماعهم التحدي، وخوطبوا به «العين للعين» كانوا لا محالة أقدر على معارضته من غيرهم، لاختصاصهم بما لم يختص به غيرهم من سائر الأقاليم من الفصاحة والبلاغة، فلما عرفنا عجزهم كان غيرهم لا محالة أعجز من ذلك لما ذكرناه.
وأما ثانياً: فهب أن خبر تحدّيه بالقرآن ما وصل إلى كل العالم في زمانه، لكن لا شك في وصوله إليهم الآن، مع أنهم لم يعارضوه، وفى هذا دلالة على صحة نبوته، ويؤيد ما ذكرناه أنا نرى من يصنف كتابا في أي علم كان، ويظن أنه قد أتى فيه باليد البيضاء، فلا يلبث إلا مقدار ما يصل إلى الأقاليم والبلاد، ويحصل بعد ذلك ما يبطله ويدل على تناقضه وضعفه على القرب لأجل شدة الحرص على ذلك، وهذا ظاهر في جميع التصانيف كلها، فلو كان ثم معارضة توجد للقرآن، لكانت قد حصلت في هذه الأزمان المتمادية، والسنين المتطاولة، ولا شك في بلوغه لهذه الأقاليم التي زعمتم، وفي هذا بطلان ما زعمتموه"[2].
ــــــــــــــــ
[1] - من روائع القرآن لمحمد سعيد البوطي ص 130
[2] - الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز 3/208