• ×
السبت 28 مايو 2022 | 24-05-2022
الأذكار
×

الرد على زعم الملاحدة بنقص سورتي الحفد والخلع من المصحف العثماني

0
0
333
 زعم المغرضون أن المصحف العثماني ينقص سورتين - الحفد والخلع - كان بعض الصحابة يقرأ بهما في صلاته ويكتبهما بين سور مصاحفهم، وقد جاءت سورتا الخَلْعِ والحَفْدِ في مصحفِ أُبَيِّ بنِ كعب، وفي مصحفِ ابنِ عباس، وقد صَلّى بهما عمر بن الخطاب.
ونصهما: (اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك، اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك، إن عذابك الجد بالكفار ملحق)
والجواب: وجود سورتي الحفد والخلع في مصاحف بعض الصحابة ليس على أساس أنهما من القرآن الذي استقر أمره بالعرضة الأخيرة، ومصاحف الصحابة - رضي الله عنهم - لم تكن قاصرة على القرآن المتواتر بل كان فيها التأويل والدعاء وما نُسخت تلاوته اعتمادًا على أنه لا يُشكل عليهم عدم قرآنية ذلك ولكن ندرة أدوات الكتابة وكونهم يكتبون القرآن لأنفسهم وحدهم دون غيرهم هون عليهم ذالك؛ لأنهم آمنوا على أنفسهم اللبس واشتباه القرآن بغيره.
وهاتان السورتان كانتا مما نزل من القرآن ثم نسخت تلاوتهما، وبقي بعض الصحابة يقرؤهما في قنوته، والقنوت بهما في الصلاة لا يدل على القرآنية إذ القنوت دعاء يقرأ في الصلاة، وليس قرآن يقرأ في الصلاة، وعلى فرض أن بعض الصحابة أثبت هاتين السورتين في المصحف على أنهما قرآن فهي رواية آحادية ظنية لا تعارض القطعي الثابت بالتواتر كما أنها لا تكفي في إثبات كونها من القرآن؛ لأن المعول عليه في ثبوت القرآن التواتر [1].
والحجة عندنا في المصحف العثماني الذي أقره جميع الصحابة أما المصاحف الخاصة فهي عمل فردي من بعض الصحابة ولم يكن هدفهم كتابة مصحف تلتزم به الأمة، وإثبات بعض الصحابة لسورة ليست في المصحف العثماني مما أجمع المسلمون على خلافه فلا يعتد به، ولم يحك عن أحد الصحابة بعد جمع القرآن أي استنكار لعدم كتابة هاتين السورتين في المصحف العثماني.
وقراءة أبي بن كعب قد رواها نافع وابن كثير وأبو عمرو، وغيرهم وقراءة هؤلاء الأئمة ليس فيها سورتا الحفد والخلع.
ولو سلَّمنا جدلاً أن أُبَيًّا ظنَّ دعاء القنوت قرآنًا، فأثبته في مصحفه، فإن ذلك لا يطعن في تواتر القرآن؛ لأنه انفرد به، وقد حصل الإجماع على ما بين الدفتين وتواتره، فلا يضر بعد ذلك مخالفة من خالف.
ــــــــــــــــــــــ
[1]- المدخل لدراسة القرآن الكريم لمحمد أبي شهبة ص 288