• ×
الثلاثاء 24 مايو 2022 | 11-05-2022
×

كلام الله

0
0
387
 اتفق العرب والعجم والإنس والجن والحيوان والجماد أن ليس هناك ما يستفز العاقل ويُحيِّر السامع ويُدهش العاقل من كلام الله حين تسمعه من رجل قرأه بقلبه ومشى على جوارحه فارتفع صوته وامتلأ بالله..حينها لا تملك نفسك فتسيل منك الدموع ويزداد الحنين ويوجف القلب.
أما والله لو نطق الجبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله، ولو حدثوني أن فلانا صُرع حين سمع آية لصدقته ولو كذب ألف كذبة.
القرءان يسمعه الأصم والأبكم، ويراه الأعمى والأكمه، كذب المتنبي حين قال:
أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي *** وأسمعت كلماتي من به صمم
لا أحق بهذا من كلام الله.
حتى العجمي الذي لا يفهم من العربية شيئا حين يسمع كلام الله يمتلكه شعور لم يذقه ولن يذوقه إلا حين يسمعه بقلبه.
فمن افتقر من الدنيا فقد استغنى بكلام الله، ومن فقد الخلان والأصدقاء فخير صديق كلام الله، ومن استوحش في هذه الدار فلا أنيس له إلا كلام الله، ومن جفاه الحبيب والقريب فخير جليس كلام الله. كلام الله خير ما يُعرف به أنه "كلام الله"، تكلم به - سبحانه -، ما أوضح هذا وما أشدَّه، أما والله لو فهمنا هذه الجملة لكان الاشتغال بغير الاستماع له غايةً في ضعف الإيمان وعمى البصيرة.
اللهم اغفر لنا فإنا لا نعلم، ولو علمنا ما فعلنا، ولو فعلنا لم نخلص، ولو أخلصنا لم نوفق للمزيد.. القرءان شفاء للمرضى ودواء للمزمنين وعلاج للمكلومين.
القرءان فيه علم الأولين والآخرين، وفيه نور يطفأ ظلمات المشركين، وهداية من رب العالمين. القرءان غاص في قعر بحره الجهابذة النُّقاد، والعلماء الكبار، ولم يجاوِزا بحره ولا رميةَ حجر.
لو بَرينا شجر الدنيا أقلاما بمداد من سبعة أبحر من بحور الدنيا ما نفد الحديث عن كلام الله.
كلام الله: بحر لا يدرك قعره، وكنز لا يَنفد ذهبه، ولؤلؤ لا يخبو بريقه، ونُور لا يَضعُف شعاعُه. بذكر الله ترتاح القلوب، ودنيانا بذكراه تطيب.
كلام الله لو اجتمع جِنُّهم وإنسهم في صعيد واحد على أن يأتوا بآية منه ما استطاعوا.. فالله أكبر على كل كافر عرف هذا ولم يسلم، والله أكبر على كل مسلم سمع هذا ولم يتَّعظ، والله أكبر على كل مؤمن استيقن هذا فانشغل بغيره.
كلام الله من حفظه غَنِم، ومن عمل به سَلِم، ومن علَّمه كُرِّم، ومن حفظه وعمل به وعلمه فلا يبكي على شيء من حطام الدنيا.
خير ما تُهدي أحدا كلام الله، وأفضل ما يطرق سمع ابنك وقلبه كلام الله.
اللهم احفظ وزد بارك وأنعم على كل من اشتهى هذا ولم يقدر عليه.