• ×
الأربعاء 25 مايو 2022 | 11-05-2022
×

القرآن صمام الأمان (2)

0
0
1099
 قبل أن أبين أثر القرآن الكريم وحلقاته المباركة في تحقيق الأمن بمعناه الشامل، لعل من المناسب أن أؤكد على أهمية الأمن في حياة الإنسان، وذلك من خلال المطالب الثلاثة الآتية:
المطلب الأول:
اضطرار الناس إلى الأمن، وأثره في تحقيق سعادتهم.
الأمن حاجة إنسانية ملحة، ومطلب فطري لا تستقيم الحياة بدونه، ولا يستغني عنه فرد أو مجتمع، والحياة بلا أمن حياة قاحلة مجدبة، شديدة قاسية، لا يمكن أن تقبل أو تطاق.
فالأمن من أهم مقومات السعادة والاستقرار، وأهم أسباب التقدم والتحضر والرقي، وهو مطلب تتفق على أهميته جميع الأمم والشعوب، والأفراد والمجتمعات، في كل زمان ومكان.
وإذا فقد الأمن اضطربت النفوس، وسيطر عليها الخوف والقلق، وتعطلت مصالح الناس، وانقبضوا عن السعي والكسب، وانحصرت هممهم بتأمين أنفسهم ومن تحت أيديهم، ودفع الظلم والعدوان الواقع أو المتوقع عليهم.
وهل يمكن للإنسان أن يعبد ربه، ويقوم بواجبات دينه كما أمره الله والخوفُ يحاصره، والقلق يساوره، وتوقع المكروه يخنق صوته، ويكتم أنفاسه؟!.
وكيف يتأتى له أن يبدع ويفكر، وهو يتوجس خيفة، ويتوقع البلاء في أية لحظة؟، وعقله في حيرة وذهول، وذهنه مشغول بتأمين نفسه وأهله، وحماية ما يستطيع من حقوقه ومصالحه؟!!
وكيف يمكنه الانطلاق لتنمية ماله واستثماره، واللصوص وقطاع الطريق واقفون له بالمرصاد، يتحينون الفرصة للانقضاض عليه، وسلب ما لديه، والاستيلاء على ما في يديه؟!.
فلا يمكن للحياة أن تستقر وتزدهر إلا بالأمن، ولا يمكن أن تستقيم أحوال الناس، وتنتظم أمورهم، وتهدأ نفوسهم إلا بتوفره، فهو حاجة إنسانية، وضرورة بشرية، وغريزة فطرية ملحة، ولا يكاد الناس يُجمعون على طلب شيء والسعي لتحصيله؛ كما يجمعون على طلب الأمن والحرص عليه.
وإن ضرورة الناس إلى الأمن، لا تقل عن ضرورتهم إلى الطعام والشراب، إن لم تزد عليها، وخصوصاً عند التعارض، فإذا خاف الإنسان على نفسه من الهلاك وكان في نفس الوقت جائعاً؛ فإنه يسعى لتأمين نفسه، قبل سعيه لإشباعها؛ لأن الأمن يتعلق بحياته وأصل وجوده.
ولا أدل على ذلك من قول الله - عز وجل -: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هََذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) [البقرة: 126]، فقد دعا إبراهيم الخليل - عليه السلام - ربه أن يوفر الأمن في البلد الحرام، قبل أن يدعوه بأن يوفر لأهله الطعام والشراب.
ونظير هذه الآية قوله - تعالى -عن إبراهيم أيضاً: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ) إلى أن قال: (رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ) [إبراهيم: 35-37].
وقال - سبحانه وتعالى - ممتناً على قريش، بما يقتضي منهم شكر هذه المنة، والقيام بما تستوجبه من طاعة الله وتوحيده: (أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِن لَّدُنَّا) [القصص: 57].
فقد ذكّرهم أولاً بنعمة الأمن، ثم ذكرهم بنعمة الثمرات والرزق.
ووصْفُه له بأنه حرم آمن، قبل وصفه بأنه يُجبى إليه ثمرات كل شيء، يدل على ما ذكرت من أهمية الأمن، وشدة حاجة الناس إليه؛ لتكون حياتهم مستقرة ناعمة.
وقال - تعالى -ممتناً على عباده المؤمنين بأن وفّر لهم الأمن، وأيدهم بالنصر، ورزقهم من الطيبات: (وَاذْكُرُواْ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [الأنفال: 26].
وقد نوّه النبي - صلى الله عليه وسلم - بقيمة الأمن وأهميته، وأنه من أهم مقومات السعادة، وأكبر أسباب الاستقرار والراحة، فعن عبيد الله بن محصن الأنصاري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((من أصبح آمنا في سربه[1]، معافى في بدنه، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت[2] له الدنيا بحذافيرها[3]))[4].
ويلاحظ في هذا الحديث أنه ذكر نعمة الأمن قبل نعمتي العافية وتوفر القوت، وفي هذا إشارة كما سبق إلى أن ضرورة الناس إلى الأمن، لا تقل عن ضرورتهم إلى الأكل والشرب، إن لم تزد عليها.
ومما يدل على أهمية الأمن وخطره، وعظيم أثره في الكون والحياة: أنه منذ اللحظة الأولى أرادت الملائكة أن تطمئن على سلامة الأرض من الفساد، وصيانة الأمن فيها، وعلى أن وجود الإنسان لن يكون إخلالاً بذلك النظام المتناسق الذي ينتظم جميع ذرات الكون، والذي ينبغي للإنسان أن يلتزم به ويسير على وفقه، فسألت الملائكة ربها وهي خائفة مشفقة من هذا المخلوق الجديد، فقالت: (أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ) [البقرة: 30]، فقد خشيت الملائكة من ضياع الأمن، وانتشار الفساد والظلم على أيدي هؤلاء البشر، بسبب سفك الدماء، والإفساد في الأرض بكل ما يعنيه من جرائم واعتداءات. [5]
فأجابهم رب العزة - جل وعلا - بقوله: (إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) [البقرة: 30] أي: إني أعلم من المصلحة الراجحة في خلق هذا الصنف، على المفاسد التي ذكرتموها ما لا تعلمون أنتم، فإني سأجعل فيهم الأنبياء والمرسلين، والشهداء والصالحين، والزهاد والصدِّيقين، والعلماء العاملين، والمتقين الخاشعين، والدعاة والمصلحين، والزهاد والعباد، والأولياء والأصفياء، ومن يبيعون أنفسهم لله، ويسخرون حياتهم لتحقيق مرضاته، ونصرة دينه. [6]
ومما يدل على أهمية الأمن: أن الله - سبحانه وتعالى - قد امتن به على قريش، وذكّرهم في أكثر من آية بعظيم نعمته عليهم بالأمن ورغد العيش، حيث جعلهم أهل بيته، وأجوار حرمه الآمن، فكانوا محل تقدير الناس واحترامهم، حيثما حلوا وارتحلوا، فعاشوا في أمن وسعة رزق، والناس من حولهم يتخطفون ويتناحرون، ويعانون أنواع المخاوف، وأصناف الجوع والمصاعب، أفلا يدعوهم ذلك إلى ذكر هذه النعمة وشكر المنعم بها، بطاعته وإخلاص التوحيد والعبادة له؟.
يقول الله - عز وجل - في شأنهم: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ) [العنكبوت: 67]، ويقول - سبحانه وتعالى -: (وَقَالُوا إِن نَّتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِن لَّدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) [القصص: 57].
كما ذكرهم - سبحانه وتعالى - بهذه النعمة في سورة كاملة هي سورة قريش، قال الله - تعالى -: (لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاء وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ)، فذكرهم بمننه العظيمة عليهم: منة إيلافهم رحلتي الشتاء والصيف، ومنة الرزق الذي أفاضه عليهم بهاتين الرحلتين، وبلادهم قفرة جفرة، وهم طاعمون هانئون من فضل الله، ومنة أمنهم الخوف، سواء في عقر دارهم بجوار بيت الله، أم في أسفارهم وترحالهم وهم يسيرون تحت مظلة هذا البيت، الذي فرض الله حرمته، وحرسه من كل اعتداء. [7]
المطلب الثاني
أثر الأمن في النهضة الحضارية
ومما يؤكد أهمية الأمن وضرورة الناس إليه، ذلك الترابط الوثيق بين النهضة الحضارية الشاملة وبين الشعور بالأمن، وهو أمر تصدقه الشواهد التاريخية الماضية، والوقائع الكثيرة الماثلة، فإنك حين تجيل نظرك في الواقع المعاصر، وتقلب صفحات التاريخ الغابر، تجد شواهد كثيرة، تعلن بكل وضوح: ألا حضارة بلا أمن واستقرار.
فالأفكار والمبادئ الصحيحة لا تنطلق وتؤثر إلا في ظل الأمن.
والعقول لا تبدع وتبتكر إلا في ظل الأمن.
والتجارة لا تنمو وتزدهر إلا في ظل الأمن.
والتعليم لا يقوى وينتشر إلا في ظل الأمن.
وكل أسباب التقدم والرقي لا تتوفر وتثمر إلا في ظل الأمن.
فإذا فقد الأمن، فإن المؤمنين قد يضطرون إلى إخفاء عقائدهم ومبادئهم الصحيحة، فضلا عن أن يقوموا بأداء شعائر دينهم الظاهرة.
وإذا استطاعوا ذلك، فإنهم قد لا يتمكنون من القيام بواجب الدعوة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل تقيد حرياتهم، وتصادر أفكارهم، وتكمم أفواههم، وتحصى عليهم أنفاسهم، كما هو مشاهد اليوم في بعض الدول والمجتمعات.
وإذا فقد الأمن خملت العقول وتحجرت؛ لأنها والحالة هذه مشغولة بتأمين نفسها، ودفع الظلم والعدوان عنها، فإن الخائف على الشيء محصور الهمّ به، مشغول الفكر عن غيره، فصار كالمريض الذي هو بمرضه متشاغل، وعما سواه غافل.
وإذا فقد الأمن تعطلت المدارس وحلق الذكر، وبارت سوق العلم والعلماء.
وإذا فقد الأمن كسدت التجارة، وتدهور النشاط الاقتصادي، وقعد الناس عن التكسب، وتنمية الأموال واستثمارها، بل لربما تأثر بعضهم بهذا الجو الآسن، فأخذوا يشاركون في الإفساد والعدوان، والسلب والنهب، فبدلا من الاشتغال بالتجارة، وتنمية الأموال بالطرق المباحة، تحولوا إلى الإجرام، وانتهاك الحرمات، وأكل أموال الناس بالباطل.
وقد جاء في كتاب: "أدب الدنيا والدين" وشرحه "منهاج اليقين"[8]: أن ما تصلح به الدنيا حتى تصير أحوالها منتظمة، وأمورها ملتئمة، ستة أشياء: ومنها الأمن العام، ونصه: "وأما القاعدة الرابعة فهي أمن عام، تطمئن إليه النفوس، وتنتشر فيه الهمم، فتكثر المواد والتجارات، ويؤدي إلى الخصب والمواساة، والتواصل بالمال، ويسكن إليه البريء، ويأنس به الضعيف، فليس لخائف راحة، ولا لحاذر طمأنينة، حتى يستعمل فكره في المهمات، ودراهمه في المعاملات، وقد قال بعض الحكماء: الأمن أهنأ عيش، والعدل أقوى جيش، وقال أحدهم: الأمن يذهب وحشة الوحدة، كما أن الخوف يذهب أنس الجماعة، وقال آخر: الأمن مع الفقر، خير من الخوف مع الغنى؛ لأن الخوف يقبض الناس عن مصالحهم، ويحجزهم عن تصرفهم، ويكفهم عن أسباب المواد التي بها قوام أودهم، وانتظام جملتهم".
وليس الأمر مقتصراً على ما ذكر، فإن الأمن إذا فقد، عمّ القلق، وانتشر الخوف، واضطربت النفوس، وهذا يؤدي بدوره إلى آثار خطيرة على الأرواح والعقول، فضلاً عن الأمراض العصبية، والاضطرابات النفسية.
جاء في كتاب "دع القلق وابدأ الحياة"[9]: "تدل الإحصائيات في أمريكا على أنه في كل خمس وثلاثين دقيقة يقع حادث انتحار، وفي كل مئة وعشرين ثانية يصاب شخص بالجنون.
ومعظم حوادث الانتحار، وكثير من حالات الجنون على الأرجح، يمكن أن يقطع دابرها إذا أصاب هؤلاء الناس شيء من الأمان والاطمئنان، وسكينة النفس التي يجلبها الدين، وتجلبها الصلاة[10]"
وجاء فيه[11]: "لقد عشت في نيويورك أكثر من سبع وثلاثين سنة، فلم يحدث أن طرق بابي أحد ليحذرني من مرض يدعى القلق[12].
هذا المرض الذي سبب في خلال الأعوام السبعة والثلاثين الماضية من الخسائر في الأنفس أكثر مما سببه الجدري بعشرة آلاف ضعف!.
نعم، لم يطرق بابي أحد ليحذرني من أن شخصا من كل عشرة أشخاص من سكان أمريكا، معرض للإصابة بانهيار عصبي، مرجعه في معظم الأحيان إلى القلق" الذي يؤدي إلى "عسر الهضم العصبي، وقرحة المعدة، واضطرابات القلب، والأرق، والصداع، وبعض أنواع الشلل"
وجاء فيه[13]: "لقد أثبتت الإحصائيات أن القلق هو القاتل رقم (1) في أمريكا، ففي خلال سني الحرب العالمية الأخيرة، قتل من أبنائنا نحو ثلث مليون مقاتل، وفي خلال هذه الفترة نفسها، قضى داء القلب على مليوني نسمة، ومن هؤلاء مليون نسمة كان مرضهم ناشئا عن القلق وتوتر الأعصاب...
وإليك حقيقة مدهشة قد يصعب عليك تصديقها: إن عدد الأمريكيين الذين ينتحرون، يفوق عدد الذين يموتون بالأمراض على اختلافها! فلماذا؟ الجواب في معظم الأحوال هو: القلق".
والملاحظ في هذه الإحصاءات، أنها محصورة في أمريكا، ولم يتعرض المؤلف لحجم هذه الأمراض في بقية دول الغرب، وهي منتشرة فيها بنسب عالية، تتزايد باطراد، يوماً بعد يوم.
كما أنه لم يتعرض للخسائر الهائلة التي تنشأ عن الجرائم المختلفة من التعدي على النفوس والأبدان، والتجني على العقول، والتسلط على الأعراض والحرمات، والتغلب على الأموال والممتلكات، إلى غير ذلك.
فلقد بلغ المجرمون هناك درجة لا تكاد تصدق من الاستهتار بالقيم الإنسانية، واسترخاص الإنسان، واستباحة دمه، وماله، وعرضه، وكوّنوا لذلك عصابات إجرامية، ومنظمات إرهابية، تضارع الدول والحكومات في قوتها ودقة تخطيطها، وتوظيفها للتقنية في خدمة إجرامها وظلمها، فهي تسفك الدماء، وتقطع السبل، وتترصد للناس لتأخذ أموالهم، وتهتك أعراضهم، وتنشر الرعب في صفوفهم، من قاومهم قتلوه، ومن سكت عنهم أهانوه وابتزوه.
فالجريمة هناك في تفاقم مستمر، والدول بكل إمكاناتها عاجزة عن مكافحة الجريمة، وضمان الأمن لشعوبها.
ولا أدل على ذلك من أن يقوم رئيس أكبر دولة في العالم، وأكثرها تطوراً وتوفر إمكانيات، فينادي شعبه قائلاً: إياكم والخروج بعد غروب الشمس، ولا يحملن أحدكم في جيبه أكثر من ثلاثين دولاراً؛ لكي لا يكون عرضة للمجرمين وقطاع الطريق. [14]
وقال في مناسبة أخرى عام 1982م: "إنه لا يسعنا الاعتقاد بأنه في مقدور المواطنين القيام بالنزهات المسائية في الحدائق بشكل طبيعي وهادئ"، واعترف بمرارة أن نقابات الإجرام تشكل جزءاً مأساوياً من تاريخ أمريكا. [15]
ولهذا، فلا عجب أن تحذّر بعض الدول رعاياها إذا ذهبوا إلى هناك ألا يخرجوا ليلاً، وألا يحملوا النقود في جيوبهم؛ خشية التعرض للاختطاف والقتل والسرقة.
ومن أبلغ ما يشهد به الواقع كذلك: ما حدث في الخامس عشر من يوليو، عام 1977م، ونشرته صحف العالم في حينه، من أن التيار الكهربائي انقطع في "نيويورك" لمدة خمس وعشرين ساعة متوالية، فتحولت المدينة إلى مسرح للنهب والسلب، وسرقت البيوت والمتاجر، والمرافق العامة والخاصة، وارتكب في تلك الليلة الواحدة ما يعادل جرائم سنة كاملة. [16]
والحقائق في هذا الباب كثيرة ومذهلة، وسردها يطول، ولكني سأختمها بمقتطفات من كتاب بعنوان "يوم أن اعترفت أمريكا بالحقيقة"، وهو عبارة عن دراسة علمية([17]) أجراها باحثان أمريكيان، تناولا فيها قضايا متعددة، لها علاقة بواقع المجتمع الأمريكي المعاصر، وشملت عينة كبيرة من المواطنين الأمريكيين، الذين شاركوا بآرائهم في القضايا المطروحة للدراسة.
تقول الدراسة تحت مبحث بعنوان "إيذاء الأطفال وباء أمريكي"[18]: "إن ما نسبته واحد إلى ستة من الأمريكيين في كل أنحاء الولايات المتحدة قد تعرض لإيذاء جسدي في طفولته، ومثل هذه النسبة تقريباً (واحد إلى سبعة) اعترفوا بأنهم كانوا ضحايا للاعتداء الجنسي عليهم، عندما كانوا أطفالاً... وبالإضافة إلى هذه الإحصائيات، فإن كثيراً من الناس يتكتمون كثيراً، ولا يبدون شيئاً من جراح الطفولة ومعاناتها".
وفي مبحث آخر بعنوان "الاغتصاب"[19]: "الاعتداء على الأطفال وإيذاؤهم ليس الوباء الاجتماعي الوحيد في كل أنحاء الولايات المتحدة، هناك مشكلة جد خطيرة، ألا وهي مشكلة الاغتصاب الجنسي، والأرقام في هذا الصدد كبيرة وهائلة.
نسبة عشرين بالمائة من النساء اللاتي تحدثنا معهن أخبرننا بأنهن قد اغتصبن في لقاء مع أحد أصدقائهن، وعندما نتصور هذا الرقم على المستوى الوطني، فإن هذه النسبة تعني أن ما يقارب من تسعة عشر مليوناً من النساء في الولايات المتحدة كن ضحايا لمشكلة الاغتصاب.
إن خوف الفتيات وتعرضهن للتهديد من أصدقائهن هو السبب الذي يفسر لنا لماذا كثير من حالات الاغتصاب لا تسجل رسمياً؟ أكثر من نصف الفتيات اللاتي تعرضن للاغتصاب لا يخبرن أحداً بذلك. وما نسبته واحد إلى عشرين من هؤلاء النساء يذهبن إلى دائرة الشرطة لتسجيل الحادث رسمياً".
وفي مبحث آخر بعنوان "غياب مفهوم القرية والجماعة الواحدة"[20]: "إذا كان الناس يحترمون حياة الآخرين ويقدرون ممتلكاتهم، فسيكون هناك نوع من التآلف بينهم، ولكن الوقت الحاضر يشهد غياب هذا المفهوم، وبدأ الأمريكيون لا يحترمون ممتلكات غيرهم، نسبة ثلاثة من كل أربعة مواطنين أمريكيين اعترفوا بأنهم يعتدون على ممتلكات غيرهم، ونسبة ستين بالمائة يسرقون أشياء معينة من أماكن الوظيفة والعمل، ونسبة خمسين بالمائة يسرقون المناشف من الفنادق أو الأندية الصحية[21]، ونسبة خمس وعشرين بالمائة لا يسددون ديونهم أو القروض التي كانت عليهم، ونسبة تسعة وعشرين بالمائة يسرقون من المحلات التجارية، وتسعة بالمائة يسرقون من أزواجهم، وواحد وعشرون بالمائة من والديهم، وثلاثة عشرة بالمائة من أصدقائهم".
وفي مبحث آخر أكثر إثارة، وأصدق تعبيراً عن آثار العدوان والإجرام على الأمن والاستقرار، وهو بعنوان "الأرقام الحقيقية للجريمة في أمريكا"[22]: "إن نسبة (39%) من شعب الولايات المتحدة قد مارسوا أنواعاً مختلفة من الجريمة في حياتهم، من بين هؤلاء نسبة لا بأس بها يمارسون العنف حتى على أنفسهم.
في هذه البلاد التي تتسم بالعنف لا يبدو هناك ثمة سبب يثير الدهشة أو الاستغراب، إذا قلنا: إن نسبة قليلة منا (32%) يشعرون بالأمن وعدم الخوف من جيرانهم.
لقد قال أكثر أفراد العينة: إننا نعيش في رعب مستمر، إن أكثر من نصف الشعب الأمريكي (60%) كانوا ضحية للجريمة مرة واحدة في حياتهم على الأقل، وبالطبع فإن أكثر من نصف الشعب (58%) كانوا ضحية للجريمة مرتين أو أكثر.
لقد تعودنا وألفنا قراءة الأرقام المتعلقة بجرائم العنف في الأحياء الفقيرة في الصحف، لكن الذي يثير دهشتنا هو تلك الأرقام المرتفعة للجريمة التي تحدث في الأحياء الراقية أو المتوسطة.
الأمريكيون يقتلون أنفسهم كل سنة وبمعدلات كبيرة، أكثر من خمس وعشرين ألف جريمة قتل تحدث سنوياً في أمريكا".
وقد جاء تأكيد ذلك في دراسة رسمية صادرة عن وزارة العدل الأمريكية، حيث تقول الدارسة: "إنه في عام 1993م وحده وقعت في الولايات المتحدة الأمريكية أربعة ملايين وأربعمائة ألف جريمة قتل واغتصاب وسرقة استخدم فيها السلاح، من بينها أربعة وعشرون ألفاً وخمس مائة جريمة قتل"[23].
المطلب الثالث:
أثر الأمن في النمو الاقتصادي[24]
لعله تبين لنا في المطلب السابق عمق العلاقة وقوة الصلة بين الأمن وبين النمو الاقتصادي، وأن بينهما ترابطاً وثيقاً، وتأثيراً تبادلياً، فكل منهما يؤثر في الآخر، ويتأثر به في نفس الوقت، فبينهما علاقة وثيقة ومتشابكة.
ويظهر أثر الأمن في النمو الاقتصادي من ثلاثة جوانب:
الجانب الأول: أن فقدان الأمن على الأموال والأنفس يوهن العزائم، ويضعف الهمم، ويقبض عن السعي والكسب، ويورث الكساد الاقتصادي، ويوقف حركة التجارة وتبادل المنافع، ويقعد التجار عن استثمار أموالهم وتنميتها، ويقلص فرص العمل وتحصيل الرزق.
قال ابن خلدون: "اعلم أن العدوان على الناس في أموالهم، ذاهب بآمالهم في تحصيلها واكتسابها، لما يرونه حينئذ من أن غايتها ومصيرها، انتهابها من أيديهم، وإذا ذهبت آمالهم في اكتسابها وتحصيلها، انقبضت أيديهم عن السعي في ذلك، وعلى قدر الاعتداء ونسبته، يكون انقباض الرعايا عن السعي في الاكتساب، فإذا كان الاعتداء كثيراً عاماً في جميع أبواب المعاش، كان القعود عن الكسب كذلك لذهابه بالآمال جملة، بدخوله من جميع أبوابها، وإن كان الاعتداء يسيراً كان الانقباض عن الكسب على نسبته، والعمران ووفوره ونفاق أسواقه، إنما هو بالأعمال وسعي الناس في المصالح والمكاسب، ذاهبين وجائين... "[25]
الجانب الثاني: أن انتشار الأمن يؤدي إلى تخفيض الإنفاق المالي على الأجهزة الأمنية، ومؤسسات مكافحة الجريمة بأنواعها، مما يوفر مزيداً من الإمكانات والموارد التي توظف لأغراض التنمية ومشروعاتها، بدلاً من ذهابها في سبل مكافحة الإجرام، وملاحقة المجرمين.
وتمثل مخصصات الإنفاق، لمكافحة الجريمة في ميزانيات بعض الدول نسبة عالية من جملة الإنفاق الحكومي، مما يشكل عبئاً ثقيلاً على الموارد المالية لهذه الدول، ويؤدي بالضرورة إلى تخفيض حجم الأموال التي كان يمكن أن توجه إلى مشروعات التنمية.
وتشير بعض التقارير إلى أن الإنفاق الحكومي المخصص لمكافحة الجريمة في الدول الأفريقية مثلاً بلغ في المتوسط 9% من جملة الإنفاق الحكومي السنوي، وبلغ 8% في دول أمريكا اللاتينية في المتوسط، وبلغ 7% في الدول الآسيوية في المتوسط. [26]
أما في أمريكا فقد جاء في إحصائية صادرة عن الأمم المتحدة، وعن الحكومة الأمريكية: أن ما تنفقه أمريكا لمكافحة الجريمة ومعالجة أسبابها وآثارها بلغ في عام 1994م: (425) مليار دولار. [27]
وفي هذا العام أيضاً صدر قانون جديد باعتماد مبلغ (5ر33) بليون دولار تقريباً، خصصت نسبة 45% منها للصرف على قوات حفظ الأمن، بما في ذلك تعيين مائة ألف جندي جديد. ونسبة 33% لإنشاء سجون جديدة، ونسبة 22% لبرامج الوقاية الجنائية. [28]
وإذا أخذنا معدل ارتفاع الأسعار وتفاقم الجرائم في الحسبان، وما حدث بعد تفجيرات نيويورك وواشنطن من خسائر فادحة، ومن احتياطات أمنية داخلية وخارجية، فكم يا ترى بلغ إنفاقها لمكافحة الجريمة والعدوان في هذا العام؟!.
وهذا كله فضلاً عن الخسائر الكبيرة التي تحل بالأفراد بسبب الجرائم الواقعة على ممتلكاتهم، من أنواع النهب والسرقة والخيانة، وحرق المتاجر، وتعطيل المصانع، وإعاقة الأعمال والمصالح العامة والخاصة.
وأضف إلى ذلك الخسائر الكبيرة في الأرواح والعقول من جراء العدوان والجريمة.
الجانب الثالث: أن انتشار الأمن، وانحسار الجريمة، يوفر طاقات بشرية كثيرة، تساهم في الإنتاج والنمو الاقتصادي، بعد أن كانت تحترف الإجرام، والعدوان على أموال الآخرين، وانتهاك حرماتهم.
كما تتوفر طاقات أخرى كانت موظفة لمكافحة الجريمة، والحد من انتشارها.
ومن هنا ندرك أهمية الأمن، وأن الناس أفراداً وجماعات بأمس الحاجة إليه، بل إن حاجتهم إليه تبلغ مبلغ الضرورات، التي لا يمكن أن تستقيم الحياة وتنتظم أحوالها بدونها.
ولما كان الأمن بهذه المثابة من الأهمية وشدة الاحتياج إليه، كان تحقيقه من أهم واجبات الدول والحكومات على مر العصور، بل لم تقم الدول والحكومات أصلاً إلا لإقامة مصالح الناس، وتحقيق الأمن والاستقرار لهم، وتسيير شؤونهم، ونشر العدل في صفوفهم، ومنع التعدي والتظالم فيما بينهم، وصد كيد أعدائهم عنهم.
كما أن الإسهام في تحقيق هذه المصلحة الضرورية والمحافظة عليها واجب محتم على كل فرد من أفراد المجتمع، كل بحسب موقعه ومسؤوليته، وعلى قدر طاقته واستطاعته، ومواهبه وقدراته، فالأمن مصلحة لهم جميعاً، وهو منهم وإليهم، وخيره عائدٌ إليهم، وضرر فقده راجعٌ عليهم، وكل فردٍ منهم على ثغرٍ من ثغور الأمن، وحارسٌ من حراسه، فالله الله أن يُخرم رواق الأمن من قبله، أو يهتز حبله بسبب تفريطه وغفلته، أو جهله وسذاجته، أو بدافعٍ من جشعه وطمعه، أو حقده وحسده.
...............................
[1] بكسر السين، أي: في نفسه، يقال: فلان واسع السرب، أي: رخي البال، وروي بفتح السين، وهو المسلك والطريق، يقال: خلِّ سربه، أي: طريقه.
انظر: جامع الأصول 10/136. والنهاية في غريب الحديث والأثر 2/356، ولسان العرب 1/463-644.
قال ابن فارس في معجم مقاييس اللغة 3/156: "فأما قولهم: آمن في سربه، فهو بالكسر، قالوا: معناه آمن في نفسه، وهذا صحيح، ولكنّ في الكلام إضماراً، كأنه يقول: آمنة نفسه حيث سرب، أي: سعى... ".
وجاء في لسان العرب 1/463: "السّرب هاهنا: ما للرجل من أهل ومال، ولذلك سمي قطيع البقر، والظباء، والقطا، والنسا، سربا، وكان الأصل في ذلك أن يكون الراعي آمنا في سربه -أي: قطيعه الذي يرعاه من الغنم أو غيرها-، والفحل آمنا في سربه، ثم استعمل في غير الرعاة، استعارة فيما شبّه به، ولذلك كسرت السين. وقيل: هو آمن في سربه، أي: في قومه".
[2] أي: ملّكت وجمعت وأحرزت. انظر: لسان العرب 5/341، 342.
[3] الحذافير: أعالي الشيء ونواحيه، واحدها حذفار، وقيل: حذفور، أي: فكأنما أعطي الدنيا بأسرها.
انظر: جامع الأصول 10/136، والنهاية في غريب الحديث 1/356.
[4] رواه الترمذي: 2346، وابن ماجه: 4141، والبخاري في "الأدب المفرد": 300. وقال الترمذي: حديث حسن غريب. وحسنه الألباني في "صحيح الجامع الصغير" 5/245-246. وذكره في سلسلة الأحاديث الصحيحة 5/408-410، وتكلم عن إسناده وعن شواهده، ثم قال: "وبالجملة، فالحديث حسن إن شاء الله بمجموع حديثي الأنصاري وابن عمر". وقد تكلم عنه وعن شواهده أيضا الهيثمي في مجمع الزوائد 10/289.
[5] انظر: " الأمن والإعلام "، بحث للدكتور: عبد الله بن عبد المحسن التركي في مجلة الأمن والحياة، ص: 51، والمسئولية الأمنية للمرافق الإعلامية، ص: 175، و" الأمن والأمانة في القرآن الكريم "، بحث للسيّد رزق الطويل في مجلة " الأمن "، العدد الأول، جمادى الآخرة، 1410هـ، ص: 68.
[6] انظر: تفسير ابن كثير 1/100، وتفسير السعدي 1/50.
[7] انظر: في ظلال القرآن 6/3982-3983.
[8] ص: 247
[9] ص: 291
[10] وإذا كان هذا هو ما يقرره رجل نصراني عن أثر الدين المحرف، والصلاة المبتدعة في تحقيق الأمن والطمأنينة، فما بالك بمن يدين بالدين الحق، ويصلي كما أمره الله - عز وجل -؟!!، كم سيشعر بالطمأنينة والسكينة، والراحة التي تملأ شغاف قلبه، وتجلب له السعادة والأمن!!.
[11] ص: 56-58
[12] أشار قبل ذلك إلى أن آلافاً من المتطوعين كانوا يطرقون الأبواب في طول مدينة نيويورك وعرضها، ويحضون الناس على التطعيم ضد الجدري، الذي كان منتشراً في وقت مضى.
[13] ص: 69، 70
[14] من نداء وجهه الرئيس ريجان، رئيس الولايات المتحدة الأمريكية إلى شعبه وقت توليته، ونشرته الصحف في حينه.
انظر: حول تطبيق الشريعة الإسلامية ص: 97-98.
[15] أفول شمس الحضارة الغربية من نافذة الجرائم ص: 145.
[16] انظر: الشريعة الإسلامية وأثرها في الظاهرة الإجرامية ص: 63، و"حول تطبيق الشريعة" ص: 65، و"أثر تطبيق الشريعة الإسلامية في المملكة العربية السعودية على استتباب الأمن"، بحث في مجلة الأمن، العدد الخامس، ص: 33.
[17]صدر هذا الكتاب في عام 1991 م، ويقع في مائتين وسبعين صفحة من القطع المتوسط، وقد ترجمه إلى العربية الدكتور: محمد بن سعود البشر، وتمت طباعته في الرياض، عام 1414هـ.
[18] ص: 95.
[19] ص: 99.
[20] ص: 137.
[21] وقد نشرت جريدة الشرق الأوسط في يوم الثلاثاء 13/2/1416هـ، عدد (6069) خبراً هذا نصه: "أكدت تقارير في الصناعة السياحية في الولايات المتحدة الأمريكية أن مجموع قيمة السرقات من غرف الفنادق تبلغ مائة مليون دولار سنوياً، وتشمل هذه السرقات أعداداً ضخمة من البطانيات والمناشف والعطور ولوازم التجميل وعلاّقات الملابس وغيرها.
واعترف أصحاب الفنادق بعجزهم عن السيطرة على هذه السرقات التي تزداد سنوياً، وقالوا: ليس من السهل تفتيش حقائب النزلاء أثناء مغادرتهم الفندق للتأكد من خلوها من المسروقات.
وذكر أحد مديري الفنادق الضخمة أن فندقه يفقد خمسمائة علاقة ملابس، ومائة روب حمام، وألفي منشفة سنوياً.
وذكر مدير فندق معروف في شيكاغو أنه اكتشف أن بعض النزلاء تمكنوا من سرقة أجهزة التلفزيون والراديو والكراسي والطاولات واللوحات الفنية".
[22] ص: 141.
[23] مجلة "العربي"، عدد 442، ربيع الآخر، 1416هـ، ص: 58.
[24] الواقع أن النمو الاقتصادي جانب من جوانب النهوض الحضاري، ولكنني أفردته بعنوان خاص، نظراً لأهميته، وعظيم أثره وخطره.
[25] مقدمة ابن خلدون ص: 185.
[26] انظر: أثر انتشار الأمن في دفع مسيرة الأمة نحو التنمية الشاملة لمواجهة التحديات، بحث للدكتور: عاطف عبدالفتاح عجوة، ضمن كتاب " الأمن العام وأثره في بناء الحضارة ". ص: 112-113.
[27] مجلة الإصلاح، عدد: 292 - الخميس - 7 - محرم - 1415هـ، ص: 45.
[28] مجلة الإصلاح، عدد: 305 - 9 - ربيع الآخر - 1415ه، ص: 20، ومجلة الأسرة، عدد: 16 - جمادى الأولى - 1415هـ، ص:15.