• ×
الأحد 22 مايو 2022 | 11-05-2022
×

الحث على قراءة القرآن

0
0
954
 الخطبة الأولى
أيها الناس اتقوا الله تعالى واشكروا نعمته عليكم أن جعلكم أمة القرآن الذي أنزله الله تعالى ( مصدقاً لما بين يديه من الكتاب ومهيمناً عليه) أنزله على محمد -صلى الله عليه وسلم- الذي اصطفاه من رسله؛ ليبينه لأمته الذين اصطفاهم من الأمم، فكتابكم أعظم الكتب، ورسولكم أفضل الرسل، ودينكم أقوم الأديان، وأنتم خير أمة أخرجت للناس، فاشكروا الله على هذه النعمة، واعرفوا قدرها، وقوموا بواجبها.
أيها الناس إن من نعمة الله عليكم إنزال هذا القرآن الكريم الذي وصفه الله تعالى بأوصاف حميدة عظيمة ....
قيماً أنزله عليه ليخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد، نزله تبياناً لكل شيء وهداً ورحمة وبشرى للمسلمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إله الأولين والآخرين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المبعوث بالهدى ودين الحق رحمة للعالمين وقدوة للعاملين وحجة على من بعث إليهم أجمعين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
أيها الناس, اتقوا الله تعالى واشكروا نعمته عليكم؛ أن جعلكم أمة القرآن الذي أنزله الله تعالى مصدقاً لما بين يديه من الكتاب ومهيمناً عليه، أنزله على محمد - صلى الله عليه وسلم - الذي اصطفاه من رسله ليبينه لأمته الذين اصطفاهم من الأمم، فكتابكم أعظم الكتب، ورسولكم أفضل الرسل، ودينكم أقوم الأديان، وأنتم خير أمة أخرجت للناس، فاشكروا الله على هذه النعمة واعرفوا قدرها وقوموا بواجبها.
أيها الناس، إن من نعمة الله عليكم إنزال هذا القرآن الكريم الذي وصفه الله تعالى بأوصاف حميدة عظيمة، فهو كلام الله - عز وجل - تكلم به وألقاه إلى جبريل الروح الأمين فنزل به على قلب النبي - صلى الله عليه وسلم - ليكون من المنذرين بلسان عربي مبين، أنزله على النبي - صلى الله عليه وسلم - ليبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ) [صّ: 29]، (وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً) [الإسراء: 105]، (وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلاً) [الإسراء: 106]، (فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ *وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ *إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ * لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ * تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ) [الواقعة: 75-80]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ *قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) [يونس: 57-58].
أيها الناس، لقد وصف الله كتابه بأوصاف عظيمة بالغة، فوصفه بأنه كريم ووصفه بأنه عظيم، ووصفه بأنه مجيد، ووصفه بأنه مبارك، ووصفه بأنه هدى ونور، ووصفه بأنه فرقان مبين، ووصفه بأنه ذكر وموعظة وشفاء لما في الصدور مصدقاً لما بين يديه من الكتاب ومهيمناً عليه، وقال فيه (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْأِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً) [الإسراء: 88]، وكفى بذلك عظمة كيف لا وهو كلام الله عز وجل، كلام الله عز وجل الذي بيده ملكوت كل شيء الحكيم الخبير، ولقد تحدى الله المكذبين من العرب- وهم زعماء الفصاحة والبلاغة -تحداهم أن يأتوا بمثل هذا القرآن، أو بعشر سور مثله، أو بسورة واحدة، أو بأقل من ذلك (فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ) [الطور: 34]، فعجزوا عن هذا مع قوة الداعي إلى المعارضة، وبلوغ غاية كبيرة في الفصاحة، ويروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - والأشبه أنه موقوف على ابن مسعود، يروى إن هذا القرآن مأدبة الله فاقبلوا مأدبته ما استطعتم، إن هذا القرآن حبل الله والنور المبين والشفاء النافع، عصمة لمن تمسك به، ونجاة لمن اتبعه لا يزيغ فيستعتب، ولا يعوج فيقوم، ولا تنقضي عجائبه، ولا يخلق من كثرة الترداد.
أيها الناس، إن هذا القرآن المجيد مجد هذه الأمة وعزها وكرامتها وسعادتها في الدنيا والآخرة، من طلب المجد بغيره خذل، ومن طلب العزة بغيره ذلك، ومن طلب الكرامة بدونه أهين، ومن طلب السعادة بسواه شقي إن من أراد أن يحكم الناس بغير حكم الإسلام والقرآن إنه ضال مهزوم مخذول مغلوب إن هذا هو الحق واستمعوا إلى قول الله - عز وجل -: (فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى * وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى) [طـه: 124-127]، ولما كان هذا القرآن العظيم عز هذه الأمة وكرامتها وسعادتها ومجدها؛ امتدح الله - عز وجل - أولئك الذين يتلونه تلاوة لفظية بقراءته المتضمنة لفهم معانيه وتلاوة عملية بتصديق أخباره والعمل بأحكامه، فقال جل ذكره: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) [البقرة: 121]، وقال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ) [فاطر: 30]، وأثنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المؤمن قارئ القرآن فقال - صلى الله عليه وسلم -: ((مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة ريحها طيب وطعمها طيب، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة لا ريح لها وطعمها حلو، ومثل المنافق وفي رواية مثل الفاجر الذي يقرأ القرآن مثل الريحانه ريحها طيب وطعمها مر ومثل المنافق أو الفاجر الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة ليس لها ريح وطعمها مر))، وقال - صلى الله عليه وسلم - (خيركم من تعلم القرآن وعلمه)، وقال - صلى الله عليه وسلم -: (( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده ))، وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقراءة القرآن وتعاهده، فقال - صلى الله عليه وسلم -: (اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه))، وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((تعاهدوا القرآن فو الذي نفس محمد بيده لهو أشد تفلتاً من الإبل في عقلها)).
فيا أيها المسلمون، احمدوا الله - عز وجل - احمدوا الله أن أنزل عليكم كتاباً لم ينزل مثله كتاب، واقرءوا كتاب الله وتعاهدوه واحتسبوا به الأجر من الله فإن لكم بكل حرف تقرءونه عشر حسنات اقرءوه واحرصوا على تقويم حروفه ما استطعتم، فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران)).
إن بعض الناس يحرم نفسه من الخير فيقول: أنا لا أستطيع أن أقيم حروف القرآن فلن أقرأه، ولكن هذا من حرمانه فليقرأ القرآن بقدر استطاعته وليتهجه تهجياً حتى يدرك منه ولو حرفاً حرفاً فإن الذي يتتعتع فيه وهو عليه شاق يكتب له أجران، أجر التلاوة، وأجر المشقة، وإن بعض الناس تمضي عليه الأيام والشهور لا يقرأ من القرآن إلا ما يقرأه في صلاته، فلو أنه قرأ من القرآن شيئاً آخر لكان أكمل لأجله، لو جعل لنفسه كل يوم قدراً معيناً لأعانه ذلك على تعاهد القرآن ولسهلت عليه القراءة.
أيها المسلمون، وجهوا أبناءكم الصغار وبناتكم إلى حفظه ما داموا صغاراً، فإن حفظه في الصغر أضبط وأبعد عن النسيان وأنتم تعلمون ذلك بأنفسكم فالشيء الذي أدركتموه في حال الصغر لا يزال في حافظتكم أما الشيء الذي مر عليكم بعد الكبر فإنكم تنسوه قريباً.
أرجو أن تحرصوا على توجيه أبنائكم الصغار وبناتكم إلى حفظ القرآن، قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد قرأت المحكم يعني المفصل وكان حين ذلك صغيراً قد ناهز الاحتلام ولم يبلغ أو بلغ.
واستحب عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن يلقن الصغير خمس آيات خمس آيات يعني من متوسط الآيات.
فاحرصوا أيها المسلمون، احرصوا على كتاب الله احفظوه وحفظوه أولادكم، واحرصوا على فهم معاني القرآن أيضاً فإن القرآن بلا معاني كالجسد بلا روح؛ لأن المعاني للألفاظ بمنزلة الروح للجسد، وقد كان الصحابة - رضي الله عنهم - لا يتجاوزون عشر آيات حتى يتعلموها وما فيها من العلم والعمل فتعلموا - رضي الله عنهم -، تعلموا القرآن والعلم والعمل جميعاً واقرءوا من كتب التفسير، الكتب الموثوقة التي ألفها أهل العلم الموثوق بعقيدتهم وعلمهم، مثل: تفسير ابن كثير، وتفسير شيخنا عبد الرحمن بن سعدي وغيرهما من تفسير أهل العلم، لكن احرصوا بل احذروا من كتب التفسير المبنية على العقيدة والآراء الفاسدة، فإن ذلك يضلكم أكثر مما يهديكم وتباحثوا فيما بينكم عن المعنى، ولا تقولوا في كتاب الله ما لا علم لكم به فإن من قال في كتاب الله شيئاً فإن قوله هذا شهادة على الله بأنه أراد بكلامه كذا وكذا وهذه شهادة خطيرة فلا تقولوا على الله لا تقولوا في كتاب الله ما لا علم لكم به، احذروا ذلك احذروا ذلك احذروا أن تفتروا على الله الكذب فإن الله يقول: (إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [النحل: 116-117].
اللهم إنا نسألك في مقامنا هذا ونحن في انتظار فريضة من فرائضك أن تجعلنا من عبادك المؤمنين الذين يتلون كتابك حق تلاوته.
اللهم أرزقنا به السعادة والكرامة والعزة والفلاح في الدنيا والآخرة.
اللهم أجعلنا به مؤمنين مصدقين لأخباره عاملين بأحكامه متفقين فيه غير مختلفين مؤتلفين غير متعادين.
اللهم أسكنا به الظلل، اللهم إنا نسألك أن تجعلنا فيه قائمين بحقك يا رب العالمين، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب.
اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين
الخطبة الثانية
كما أمر وأشكره وقد تأذن بالزيادة لمن شكر، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولو كره ذلك من أشرك به وكفر، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله سيد البشر الشافع المشفع في المحشر صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه خير صحب ومعشر، وعلى التابعين لهم بإحسان ما بدا الفجر وأنور وسلم تسليماً كثيراً.
أما بعد:
أيها الناس، اتقوا الله تعالى وعظموا حرمات الله فإنه من يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه.
أيها المسلمون، إن من تعظيم حرمات الله - عز وجل - أن نعظم بيوت الله وهي المساجد، فيجب على الإنسان أن يعظمها، وأن لا يحدث فيها محظوراً من القول أو محظوراً من الفعل، لا يجوز للإنسان أن يبيع أو يشتري في هذه المساجد فمن باع أو اشترى فقد فعل إثماً وبيعه وشراؤه غير صحيح؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم قال: (إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد، فقولوا له لا اربح الله تجارتك فإن المساجد لم تبنى لهذا).
إن هذه المساجد يجب علينا أن نحترمها وتعظمها، ومن أراد منكم أن يدخل المساجد في نعليه فلينظر، هل فيها أذىً فيزيله قبل أن يدخل؟ ولا يحل له أن يدخل بنعلين ملوثتين يتلوث بهما المسجد.
أيها المسلمون، وإن من تعظيم المسجد واحترامه إذا دخله الإنسان أن لا يجلس حتى يصلي ركعتين؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم قال: (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين)، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال هذا ولم يستثني وقتاً من الأوقات ولم يستثني حالاً من الأحوال، فلا يجلس الإنسان إذا دخل حتى يصلي ركعتين ويجزئ عن هاتين الركعتين راتبة الصلاة، ويجزئ عنهما الفريضة أيضاً فمن دخل مثلاً بعد أذان الفجر، ولم يصلي راتبة الفجر فإنه يصلي ركعتين راتبة الفجر وتجزئه عن ركعتين تحية المسجد، ومن دخل والمؤذن يؤذن في غير الجمعة فإنه يقف ويجيب المؤذن، ثم يدعو بعد ذلك بالدعاء الوارد، ثم يصلي الركعتين؛ لأن هذه الوقفة وقفة يسيرة لا تحول بين السبب ومسببه، وأما من أتى والمؤذن يؤذن الثاني يوم الجمعة فإن بعض أهل العلم يقول في هذه الحال: يصلي تحية المسجد؛ لأن بقاءه حتى ينتهي المؤذن معناه أنه سوف ينشغل بتحية المسجد عن سماع الخطبة وسماع الخطبة أهم فينبغي أن يصلي تحية المسجد ولو كان المؤذن يؤذن؛ لأن إجابة المؤذن سنة وليست بواجبة أما استماع الخطبة فإنه واجب ولهذا يحرم على الإنسان أن يتكلم والإمام يخطب يوم الجمعة حتى بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت) إلا أنه يجوز للإمام ويجوز لمن يكلم الإمام يجوز الكلام للإمام ومن يكلمه للمصلحة أو للحاجة لأن السنة وردت بذلك.
وأعلموا أيها المسلمون أن خير الحديث كتاب الله، وأن خير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة في دين الله بدعة وكل بدعة ضلالة من ابتدع في دين الله ما ليس منه فقد ضل وعمله مردود عليه قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد).
اللهم وفقنا لإتباع السنة، وجنبنا إتباع البدعة يا رب العالمين.
وأكثروا أيها المسلمون من الصلاة والسلام على نبيكم لا سيما في يوم الجمعة فإن من صلى على النبي - صلى الله عليه وسلم - مرة في أي زمن كان من صلى عليه مرة صلى الله عليه بها عشرة، اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك محمد، اللهم ارزقنا محبته وإتباعه ظاهراً وباطنا، اللهم توفنا على ملته واحشرنا في زمرته، وأسقنا من حوضه وأدخلنا في شفاعته واجمعنا به في جنات النعيم مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.
اللهم ارض عن خلفائه الراشدين وعن الصحابة أجمعين وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
اللهم ارض عنا معهم بمنك وكرمك يا رب العالمين، اللهم أصلح للمسلمين ولاة أمورهم، اللهم أصلح للمسلمين ولاة أمورهم، اللهم أصلح للمسلمين ولاة أمروهم، اللهم وأصلح لولاة أمور المسلمين بطانتهم، اللهم هيئ لولاة أمور المسلمين بطانة صالحة تدلهم على الخير وتحثهم عليه، اللهم وأبعد عنهم كل بطانة سوء يا رب العالمين، اللهم من كان من بطانة ولاة أمور المسلمين غير ناصح لهم ولا لرعيتهم اللهم فاقذف في قلوبهم بغضه حتى يبعدوه عنهم وأخلف عليهم بدله بخير يا رب العالمين، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب، ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم.
عباد الله، إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون.